ملتقي اهل اللغه (صفحة 12130)

وُلد مراد الثاني في مدينة آماسيا الأناضولية سنة 1404م، وأمُّه الأميرة أمينة خاتون بنت أمير إمارة ذي القدرية، وبويع مراد الثاني بالسلطنة في العاصمة العثمانية بورصة الآسيوية سنة 824 هـ/ 1421م بعد وفاة والده بواحد وأربعين يوما، وكان في الثامنة عشرة من عمره، واستمر في الحكم حتى وفاته في الخامس من محرم سنة 855 هـ/3 شباط/ فبراير سنة 1451م، وقد تنازل عن العرش لابنه محمد الثاني أكثر من مرة، وآثر العبادة والاعتكاف، ولكن أمور الحكم لم تكن خالية من المنغصات والمؤامرات الداخلية والخارجية.

2

تمرُّد دوزجة مصطفى

اهتم السلطان مراد الثاني بإصلاح شؤون السلطنة، ولذلك أبرم صلحاً مع أمير طائفة القره مان في الأناضول، وعقد هدنة مع ملك المجر "هنغاريا" لمدة خمس سنوات، ولكن عمانويل قيصر القسطنطينية حاول أن يفرض معاهدة على السلطان مراد كي لا يحاربه مطلقاً وأن يعطيه رهينتين من إخوته، وإلا سيثير الفتن، فرفض السلطان، وأطلق القيصر فتنة مصطفى "دوزجة" المزيف ابن أبا يزيد، وعززه بقوة بحرية بيزنطية بقيادة المدعو ديمتريوس لاسكاريس، فأتت القوة، وحاصرت مدينة غاليبولي حتى سقطت، ولكن قلعتها لم تسقط، فبقيت تحت الحصار، وتوجه مصطفى إلى مدينة أدرنة، واستولى على تخت السلطنة في منطقة الرومللي البلقانية، وقتل الوزير أبا يزيد باشا، وانضم إليه المرتزقة والمارقون والزنادقة، ثم توجه إلى ملاقاة السلطان مراد الثاني، ولكنه خسر المعركة، وارتد إلى مدينة غاليبولي، فقبض عليه الجنود، وسلموه إلى السلطان مراد، فأمر بشنقه لأنه استباح دماء العسكر والوزير، وانتهك حرمة السلطنة.

3

حصار القسطنطينية

تأكد السلطان مراد الثاني أن قيصر القسطنطينية هو الذي تسبب بالمذابح، ولذلك عزم السلطان على معاقبته القيصر، فقاد الجيش العثماني شخصيا، وحاصر القسطنطينية سنة 825هـ/ 1422م، وكان ذلك هو الحصار العثماني الرابع للقسطنطينية، وأثناء الحصار تحرك أمراء الطوائف الأناضولية المخالفة في قسطموني وصاروخان ومنتشا وبلاد القرمان بتحريض بيزنطي وتيموري تتري، ولكن السلطان مراد رفع الحصار عن القسطنطينية، وهجم على أمراء الطوائف، وأعاد إخضاعهم ثانية إلى السلطنة العثمانية، وأثناء ذلك تحركت الفتن في البلقان.

4

العودة إلى الرومللي البلقانية

أمّن السلطان مراد الثاني الجبهة الداخلية في الأناضول، ثم أدّب ملك المجر المتمرد، وألزمه توقيع معاهدة تخطيط الحدود، فأصبح نهر الطونة "الدانوب" حداًّ فاصلاً بين السلطنة العثمانية والمجر، وأخضع ملك الصرب جورج برانكوفيتش للحماية العثمانية، وشيّد قلعة عثمانية في مدينة الآجه حصار (كروشيفتس) في صربيا، واستردّ مدينة سلانيك اليونانية من تحالف البنادقة والبيزنطيين السري، وفي سنة 1425 م مات قيصر القسطنطينية عمانويل، وخلفه يوحنا باليولوغوس، وحينذاك فتح السلطان مراد الثاني جميع القلاع والحصون البيزنطية على شواطئ البحر الأسود وسواحل الرومللي، ولم يبق للقيصر الجديد سوى مدينة القسطنطينية التي قبلت بدفع الجزية للسلطان، وتمكن السلطان مراد الثاني من استرداد كل الأراضي التي كانت للعثمانيين في عهد السلطان أبا يزيد الأول، وزاد عليها، وانتصر الأسطول العثماني على أسطول البندقية في خليج غاليبولي نصرا مؤزرا سنة 832 هـ/ 1429 م.

5

السلطنة بين تآمر الداخل والخارج

أعاد القره مانيون المبتدعون تمردهم بقيادة إبراهيم بك الثاني القره ماني الذي اتفق سراًّ مع الملك الصليبي المجري لادسلاس، فصدهم ولي العهد العثماني علاء الدين بن مراد، وتراجعوا إلى مدينة قونية، وقاد السلطان مراد الثاني الجيش العثماني لقمع التمرد، وأفتى إمام الشافعية في القاهرة ابن حجر العسقلاني بوجوب قتل المتمرد إبراهيم القره ماني، ووافقه على الفتوى بذلك قاضي الأحناف في القاهرة سعد الدين الديري جزاء تآمره على العثمانيين، وبذلك نال العثمانيون تأييد الخلافة العباسية والمملكة المملوكية في القاهرة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015