ملتقي اهل اللغه (صفحة 12129)

فاستمرت إمارة سليمان الأول في أدرنة في البلقان من سنة 1402 حتى سنة 1410م، وإمارة موسى جلبي في البلقان من سنة 1410 حتى سنة 1413م، ودامت مرحلة التمزق العثماني مدة عشر سنوات وأحد عشر شهرا وثمانية أيام، ثم اعترف الخاقان شاه رخ بن تيمورلنك بسلطنة محمد جلبي بن أبا يزيد في آماسيا، وبذلك انتهى عهد الفترة الخالية من سلطان موحد للسلطنة العثمانية.

9

السلطان محمد الأول

بعد أن ترك تيمورلنك بلاد الأناضول استمرت الحروب بين مَن بقي من أولاد السلطان أبا يزيد، وقتل الأخوة إخوانهم إلى أن خلصت جميع آسيا الصغرى للأمير محمد جلبي بلا منازع، ثم ضم البلقان سنة 826 هـ/ 1423م، وبذلك انفرد الأمير محمد بالسلطنة العثمانية بلا منازع، وأتته رسل ملوك أوروبا والروم مقدّمين له التهاني بالنيابة عن ملوكهم، فرحب بهم وأكرمهم ثم شرع في إصلاح الأمور، وكان الخلل تطرق إلى جميع الإدارات، ولذلك عقد الصلح مع الدول الأوروبية المجاورة له، وقوّى معهم روابط المحبة والمصافاة، وتكللت مساعيه بالنجاح، وهو أوّل من شرع في ترتيب العساكر البحرية وبناء السفن في أزميد وغاليبولي وبعض السواحل، ونقل كرسي السلطنة من مدينة بورصة إلى مدينة أدرنة، وأعاد للسلطنة هيبتها بعد أن تداعت إلى السقوط.

10

فتوحات محمد جلبي الأول

خرج حاكم الأفلاق عن دائرة الطاعة العثمانية سنة 819هـ/ 1416م، فتقدم السلطان محمد بجيشه وعبر نهر الطونة (الدانوب) فأخضع ملك الأفلاق، ثم تقدم الجيش العثماني إلى داخل بلاد المجر لتعرض سيغموند لأمور بلاد الأفلاق، وفتح قلعة سورين، وعقد السلطان محمد معاهدة صلح مع ملك المجر، ثم عاد السلطان إلى أدرنة منصوراً، وقضى على الاضطرابات الداخلية وعلى رأسها فتنة القاضي بدر الدين الذي ابتدع بدعة الاشتراكية في الأموال وسائر المقتنيات بلا فرق بين مسلم وغيره لاعتباره الكل سواء، فتبعه خلق كثير من أرباب البطالة والكسل من جميع الملل والنحل حتى خيف على البلاد منه، فأرسل عليه السلطان محمد الجيوش وبعد أن دارت رحى الحرب زمناً بين الطرفين تمكن الوزير أبا يزيد باشا من قهر جيش بدر الدين بضواحي أزمير، ثم إن السلطان تعقب بدر الدين إلى أن تمكن من القبض عليه ببلاد مقدونية، وأمر به فقتل سنة 820هـ/ 1417م، بفتوى من قاضي العسكر.

كانت مساحة الأراضي الخاضعة لسلطنة محمد جلبي الأول سنة 1413م ست مائة وأربع وتسعون ألف كيلومتر مربع، منها ثلاث مائة وثمان وستون ألف كيلو متر مربع في آسيا، وثلاث مائة وست وسبعون ألف كيلو متر مربع في البلقان، وبلغت مساحة السلطنة: ثمان مائة وسبعون ألف كيلو متر مربع، عند وفاة السلطان غياث الدين غازي جلبي السلطان محمد خان الأول سنة 824 هـ/ في الرابع من أيار/ مايو سنة 1421م، في مدينة أدرنة، بعدما دامت سلطنته منفردا مدة سبع سنوات وتسعة أشهر، وستة وعشرون يوما، وأوصى بالملك من بعده لابنه مراد الثاني، واعتبر المؤرخون السلطان محمد جلبي الأول هو المؤسس الثاني للسلطنة العثمانية.

وقد اشتهر محمد جلبي بمحبته للعلوم والفنون، وهو أوّل سلطان عثماني رتب الهدية السنوية التي ترسل إلى الحرمين الشريفين باسم الصرة، وترك خمسة أولاد وهم الأمير مراد والأمير مصطفى والأمير أحمد والأمير يوسف والأمير محمود.

ملاحظة: نشرت هذه الواحة العثمانية الثانية في الصفحة 15 من ملحق التراث بِجَريدة الحياة، العدد: 15383،

يوم السبت 6 ربيع الآخر سنة 1426 هـ/ 14 أيار/ مايو سنة 2005 م

ـ[سلمان بن أبي بكر]ــــــــ[14 - 08 - 2011, 06:07 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الواحة العثمانية الثالثة

د. محمود السيد الدغيم

باحث أكاديمي في جامعة لندن

كلية الدراسات الشرقية والإفريقية

1

السلطان مراد الثاني بن محمد الأول

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015