ملتقي اهل اللغه (صفحة 12128)

تصدى العثمانيون للاتين الكاثوليك في جزر وسواحل بحر إيجة، فتداعت الدول الأوروبية إلى تشكيل حملة صليبية جديدة لإخراج العثمانيين من الأراضي الأوروبية، وشاركت في الحملة جيوش بابوية روما، ومملكة فرنسا، ومملكة المجر، ومملكة إنكلترة، ومملكة بولونيا، وجمهورية البندقية، ومملكة قشتالة الإسبانية، ومملكة أراغون، وفرسان القديس يوحنا من جزيرة رودوس، وفرسان توتون، ومملكة النروج، ومملكة اسكتلندة، وجمهورية جنوة، والإمبراطورية الألمانية، واجتمع المجلس الحربي الصليبي في بودابست، وانتخب ملك المجر سيغموند الأول قائدا عاما للجيوش، وقرروا خوض المعركة ضد العثمانيين، كما قرروا أن يتابعوا زحفهم على القدس لطرد المماليك منها، وتحركت الجيوش المحتشدة من المجر، وعددها مائة وثلاثون ألفاً، في شباط سنة 1396م، ووصلت إلى قلعة نيغوبولي على الضفة الجنوبية لنهر الطونة (الدانوب) وصمدت القلعة نصف شهر بقيادة دوغان بك حتى وصلتها الإمدادات بقيادة السلطان أبا يزيد الأول الذي كان يقود سبعين ألف مجاهد، وأسفرت المعركة عن هلاك مائة ألف من الجيش الصليبي، ووقع عشرة آلاف في الأسر، وهرب عشرون ألف، ومن الذين هربوا الملك سيغموند، وملك بريطانيا هنري الرابع، وأمير البندقية، وقائد فرسان طولون، وأسر سبعة وعشرون قائدا أوروبياً منهم قائد الجيوش الفرنسية، وجين الجسور، والأمير هنري دى لورين.

وفي سنة 799 هـ/ 1397م فتح السلطان أبا يزيد الأول شخصيا مدينة أثينا عاصمة اليونان، وبعدها توجه إلى قونيا في الأناضول، وأخضع إمارة قره مان، وفي سنة 1398م أخضع صمصون، وسواحل البحر الأسود، وقضى على المبتدع القاضي برهان الدين، وأخذ من المماليك سنة 1399م حصن منصور (آدي يمان) ومدينة ملاطية، والبستان، ووصل إلى الفرات، وأخضع خربوط وأرزنجان.

ونظرا لما أحرزه السلطان أبا يزيد من انتصارات لقبه الخليفة العباسي المتوكل بن المعتضد بلقب: سلطان أقاليم الروم.

6

حصار القسطنطينية

بعدما حقق السلطان أبا يزيد الأول انتصارا عظيما في معركة نيغوبولي حاصر القسطنطينية للمرة الثالثة سنة 799 هـ/ 1397م، ثم رفع الحصار، ولكن الإمبراطور البيزنطي عمانويل الثاني تجول في أوروبا مدة 13 شهرا طلبا للنجدة، ولذلك حاصر السلطان أبا يزيد القسطنطينية للمرة الرابعة سنة 1401هـ/ 1399م، وجاء هجوم تيمور لنك على الأناضول، فرفع السلطان الحصار عن القسطنطينية.

7

معركة أنقرة

أغار الخبيث تيمورلنك على السلطنة العثمانية بالتعاون مع البيزنطيين في طرابزون والقسطنطينية، وأمراء الطوائف في الأناضول، فتصدى له السلطان أبا يزيد الأول قريباً من مدينة أنقرة سنة 804 هـ/ في 28 تموز سنة 1402م، وفي الميدان تخاذلت جيوش آيدين ومنتشا وصاروخان، وانضم أمراء التركمان الخونة إلى الجيش المعادي بقيادة تيمورلنك، وهرب جنود الصرب، ولم يبق مع السلطان إلا الانكشارية وعددهم عشرة آلاف وبعض عساكر الرومللي. وأسفرت المعركة غير المتكافئة عن مصرع أربعين ألفاً من جنود تيمور لنك، وعن هزيمة العثمانيين، ووقع السلطان أبا يزيد مع ابنه موسى جلبي أسيراً في يد تيمورلنك بمنطقة جطل تبة، فوضعه في قفص مدة سبعة أشهر و12 يوماً حتى مات أسيراً في مدينة آق شهر قرب قونية في الثالث من آذار سنة 805 هـ/ 1403م، ويقال: أن تيمور لنك دسّ له السمّ، ونقلت جنازته إلى بروسة، ودفن بالجامع الذي شيده فيها.

وكانت مساحة السلطنة العثمانية قد بلغت في عهده تسع مائة واثنين وأربعين ألف كيلو متر مربع، يوجد منها أربع مائة وواحد وأربعون ألف كيلو متر مربع في القارة الأوروبية، ونحو نصف مليون كيلو متر مربع في آسيا.

8

مرحلة الفترة، وتمزق السلطنة

ترك السلطان أبا يزيد تسعة أولاد هم حسب تسلسل أعمارهم: سليمان الأول (1375 - 1410م) وولاية عهده من سنة 1489م حتى 1402م، ومدة سلطنته سبع سنوات، وعيسى جلبي في بورصة وتوقات وسيواس (1378 - 1405) ومصطفى جلبي (1380 - 1422م) ومحمد الأول في أماسيا (1382 - 1421م) وموسى جلبي (1388 - 1413م) وشهزاده قاسم (1397 - 1417م) وشهزاده حسن وفاته سنة 1403م، وقد حرض تيمور لنك أبناء السلطان أبا يزيد على الاختلاف، وأعاد الاعتبار إلى أمراء الطوائف، ولاسيما أتباع نحلته الفاسدة، ولذلك تمزقت السلطنة العثمانية، وصارت إمارات،

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015