ملتقي اهل اللغه (صفحة 12059)

كنت أمتلك من الحماسة الشجرية طبعتها الهندية، فلما وقعت في يدي طبعة وزارة الثقافة السورية بتحقيق عبد المعين الملوحي، وأسماء الحمصي سنة 1970 م في مجلدَيْن، شراءً بمبلغ قدره ستة وعشرون قرشا مصريا، استغنيت بها عن الطبعة الأولى لأن طبعة الملوحي متقنة التحقيق، وليس لها ثالثة يمكن أن تدخل مجال المفاضلة.

س / وقفتُ على تخطئة بعض النحاة للعرب، فهل يصح ذلك منهم؟ وهل يصح تخطئة العربي بدعوى خروجه عن سنن لغة العرب؟

أرى أن هذه التخطئة مبنية على أساس علمي، فالمأخوذ من الغالب الراجح من كلام العرب سُلِك به سبيل القاعدة الواحدة المطردة مع إهمال اللغات المجهولة النسبة، أو المجهولة الأصول، وكان من أثر ذلك توحيد أهل هذا اللسان على منهج واحد بمؤدًّى وظيفي مشترك.

غير أننا اليوم نشهد انحرافات كثيرة في اللهجات فننبري إلى تخطئتها قولا واحدا، ولو أننا رددناها إلى المروي من لغات العرب، لصحت وكانت عربية الوجه واليد، واللسان، وكم من خطإٍ له وجه من الصواب، ولو خرَّجناه على مرويات لغات العرب، لنال القبول، ولكن كم شخصا يدرك ذلك؟

وتجد كثيرا من الأساليب التي رأت المجامع اللغوية صوابها محمولة على هذا النحو من التخريج، وكنت إذا سمعت أسلوبا عربيا صحيحا لجريانه على القواعد المرعية أطير به فرحا، إذ إن ما تموج به الآذان، والعيون لا يخلو من اللحن، والشذوذ. والله المستعان.

س / ما حدّ الوجه طولاً، وعرضًا في اللغة؟ فإن الوقوف على كلام لأهل اللغة في هذا يفيد في كثير من الأحكام الفقهية.

الوجه طولا من منبت شعر الرأس إلى أسفل الذقن، والصلع يعتبر الموضع المألوف نبات الشعر، وكان مشايخنا يحدونه بما فوق أربعة قراريط من الحاجبين. والوجه عرضا ما بين شحمتي الأذنين.

ويمكن مراجعة كتب مصطلحات الفقه في المذاهب الأربعة للوقوف على المعنى الدقيق فقهيا.

س / ما أفضل ما يحفظ من الشعر، والأدب؟ وما كتب الأدب التي تنصح بقراءتها؟

احفظ ما تستطيع حفظه، وكل امرئ ميسر لما خلق له.

وأنصحك بمعجم الاستشهادات للأستاذ علي القاسمي، مطبوع في مكتبة لبنان، بيروت.

س / هل هناك كتب جمعت المعارك الأدبية بين الأدباء على غرار كتاب "المعارك الأدبية بين زكي مبارك ومعاصريه" لمحمود البنا؟

لا أتذكر كتابا بعينه الآن.

س / ما أفضل المذكرات الشخصية التي ألقت الضوء على حياة الرافعي، والمنفلوطي، وطه حسين، والعقاد "غير:في صالون العقاد"، وسيد قطب، وعبد السلام هارون، ومحمود شاكر، وأخيه أحمد؟

أصدقك القول، لا أعرف مذكرات من هذا القبيل.

س / ما أوسَع كتب النحو؟ وما أحسنها في رأيك؟

لعل أوسعها شرح الشاطبي على الألفية ففيه نفائس الفوائد. أما عن الحسن عندي، فشرح الرضي على الكافية لأنه يغنيك عن كثير من كتب النحو.

س / هل تعلمون أحدًا يعمل بجِدّ على إخراج "شرح السيرافي على الكتاب"، و"شرح الرماني"؟

أعرف صديقا عزيزا يعمل على الكتابين معا، وهو أستاذ في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وإذا سمح لي بالتصريح باسمه، فعلت إن شاء الله.

س / ذكرتم في إحدى مشاركاتكم أن الطبعة الثانية للعقد الفريد قرأها وصححها الشيخ محمود شاكر، فهل هناك كتب أخرى اعتنى بها الشيخ، أو صححها، ولم يشر محققوها إليه؟

هذا الكتاب له وقْع معين في نفس الشيخ لموضوعه، ولمكانة المحقق في قلب الشيخ، ولا أعرف للحادثة نظيرا.

ويجدر الإشارة إلى أن الشيخ هو الذي أصر على عدم ذِكْر اسمه، فامتثل سعيد العريان لرغبة الشيخ.

س/ تختلِف طرائق الناس في القراءة، فكيف طريقتك؟ وهل أنت ممن يقيِّد الفوائد؟ وأين هذا؟ وهل أنت أيضًا ممن يعلِّق في حواشي الكتاب؟

قراءتي كقراءة الطلاب: لا بد من مكتب أمامي، وقلم رصاص في يميني أسجل به الفوائد على الورقة البيضاء بين الغلاف، والكتاب، والتصحيحُ، والتعليقُ يكون في الحواشي عند كل موضع ملاحظة.

س / هل جميع ما في نقائض جرير والفرزدق موجود في ديوانيهما؟

من قراءتي فيه وجدت اختلافا في رواية بعض الأبيات، ووجدت أبياتا في النقائض أخلت بها بعض طبعات ديوانَيْ الشاعرَيْن، ووجدت اختلافا في ترتيب بعض القصائد. وفي الجملة فإن شعر جرير والفرزدق في النقائض موجود في ديواني الشاعرين.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015