وحديثي عن النقائض هنا من طبعة المجمع الثقافي بدبي.
س / هل ترى هذه الأيام خمودًا، وضعفًا في تحقيق كتب العربية، والتأليف فيها؟
أما التحقيق، فليس فيه خمود لأن الجامعات العربية تموج بالنصوص التي حققت وتحقق لنيل الشهادات العليا، وإنما الخمود في نشر هذه المحققات.
وأما التأليف في العربية، فكثير جدا، ولكنها في كثرة الغثاء.
س / ما رأيك في تحقيقات الدكتور عادل جمال؟
الدكتور عادل سليمان جمال محقق ومدقق، ومعرفتي بأعماله العلمية تجعلني أشهد له بطول الباع. وقد انتفع كثيرا بتوجيهات محمود شاكر، وبمكتبته العامرة بالكتب، والتعليقات التي تتوّجها.
س / يدَّعي الدكتور رمضان عبد التواب في بعض تحقيقاته أنه رأس مدرسة سماها "المدرسة الرمضانية"، فهل لهذه المدرسة وجود؟ أم لا وجود لها إلا في وهمه؟ وما رأيك في إطالته لمقدّمات الكتب التي يحققها؟
جميع مَن عرفتهم من المحققين يرى لنفسه منهجا خاصا، ويسمي منهجه مدرسة، والمتأمل في الكتب المحققة يوقن أنها جميعها تنحدر من بابة واحدة هي إتقان قراءة الأصل، وحسن فهمه، وتصحيحه، وتخريج نصوصه، وبغير هذا لا يسمى العمل تحقيقا، وتأتي التعليقات، والشروح من باب التزيد، والتجميل، والتوضيح. وكان الصديق المحقق الشاعر الأستاذ حسن كامل الصيرفي يرى عمله فريدا في بابه قد يشكل نواة مدرسة تسمى (مدرسة التوضيح) لأنه يحتفل بكل ما يخدم النص ويوضحه إيضاحا يكشف أعماقه، ومع ذلك لم يدَّعِ لنفسه مدرسة يختص بها، ومثله كان صنيع الشيخ عضيمة في تحقيق المقتضب. والذي دعا الدكتور رمضان أن يتصور هذا التصور هو حشد مصادر تخريج النصوص حتى كأنك تقرأ مكتبته كاملة عند كل تخريج، ولا أراها طريقة فريدة في بابها فقد سبق إليها بعض المستشرقين، وجرى على نهجها آخرون، فليست مدرسة الدكتور رمضان وهو رائدها وحده، بل الدكتور رمضان واحد من أبنائها لا أكثر.
واعترافا بالحق فإن المقدمات الطويلة التي يقدم بها الدكتور رمضان محققاته تعدُّ مفاتيح لفهم النصوص المحققة بقلمه، وأنا شخصيا أسعد كثيرا بقراءة هذا النمط من المقدمات.
س / يقولون: (ما هو الشيء - وما هي الفائدة) ونحو ذلك، فما تعليق الأستاذ منصور على هذا الأسلوب؟ وهل هو من الأخطاء الشائعة؟
لا أستعمل هذا الأسلوب، ولا أستحسنه، وهو من أساليب الصغار في المدارس، وفي الوقت نفسه لا أراه خطأ شنيعا لأني قرأت مثله في بعض كتابات العصر المملوكي وما بعده حتى اليوم، وخصوصا في كتب التاريخ، وأذكر أني استمعت إلى محاضر يسرد أمثلة لهذا الأسلوب في أزمنة قبل القرن الرابع.
س / ما رأيك بشروح التلخيص، والإيضاح في البلاغة؟ وهل توافق الشيخ محمود شاكر -في مقدمة تحقيقه لأسرار البلاغة - على أهميتها، والدفاع عنها ضد من يذمها، ويحث الناس على الإعراض عنها، والاستهانة بها؟
كتاب التلخيص، والشروح، والحواشي التي عليه تمثل ثروة عقلية جبارة لا يمكن الاستهانة بها، وقد تربت عليها أجيال مديدة، وأثمرت فكرا جديدا لا ننكر فضله، والعيب الكبير في التعلم من هذه الثروة أنها تؤخذ بشكل القواعد، وتظل في المحفوظ هكذا خالية من التمرس بأساليب القرآن، والأحاديث، والشعر، ومعالجات المتفننين من المفسرين البلاغيين. ووالله لقد استمعنا إلى محاضرة ألقاها الدكتور محمد محمد أبو موسى بعنوان (البلاغة الطريق إلى تفسير الكتاب والسنَّة) - تجدونها في ملتقى أهل التفسير - فيها جواب كافٍ شافٍ لهذا السؤال.
س / هل تكتبون الشعر؟ فإن كان، فهل تتحفوننا بشيء منه؟
نعم كتبت شعرا كثيرا، ولكني لما جاوزت حد الخمسين، أحلت أشعاري إلى زمن الذكريات، فطويتها إلى ذلك الزمن.
س / ما رأيكم في بعض المحققين الذين يحشرون في مقدمات الكتب سيرَهم الذاتية، ومذكرِّاتهم ممّا لا يعني القارئ بشيء كما يفعل الدكتور النبوي شعلان؟
لقد فعل المؤلفون نحوا من هذا، فصارت كتاباتهم مصدرا لتراجمهم بعد مماتهم، والمحققون، والمؤلفون سواء.
س / ما الكتب المعاصرة في اللغة التي كلما رأيتها أكبرتَها، وعجِبت من هِمّة أصحابها، وتوفيق الله لهم في تأليفها؟
أذكر كتابا عنوانه (الموسوعة العربية في ألفاظ الضدية والشذرات اللغوية) جمعه محمد السماوي اليماني، وطبع في مركز الدراسات والبحوث اليمني بصنعاء، وصدر في تسعة أجزاء.
¥