ملتقي اهل اللغه (صفحة 12056)

ليس هناك برنامج معين، والشيخ - رحمه الله - يتناول في جلسته موضوعاتٍ شتى، وحسب أهمية الموضوع يتسع له الوقت، وأهم ما يكون من حديثٍ حديثُ الكتب: ما صدر منها حديثا - واسم المحقق أو المؤلف -، ودرجته العلمية -، وقيمة عمله في منظومة الكتب -، والكتب التي تدور حول موضوع واحد، والأفضل منها، والنصح باقتناء طبعة معينة إذا تعددت الطبعات، ونحو ذلك.

ونادرا ما تغلق الجلسة على موضوع واحد.

س / يُذكر أن الشيخ شاكرًا كان حادّ الطبع، متقلّب المِزاج، فهل كان حقًّا كذلك؟

نعم كان حادَّ الطبع، ولكن حِدته أكثر ما تكون على مُعْوَجّ الأفكار، وعلى كل طعن في هذه الأمة، ودينها، وعلى الأخلاق الفاسدة، وعلى المبادئ الهدامة.

أما تقلب المزاج فقول يحتاج إلى تحديد حتى يمكن التعليق عليه.

س / هل تذكرون لنا بعض مواقفكم التي لا تُنسى مع الشيخ شاكر؟

موقف واحد يغني في البيان: حدث مرة أن تحدث عن جمال عبد الناصر بحديث قاسٍ، فقلت: سمعت عامر العقاد يقول شيئا من ذلك نقلا عن كتاب لأحمد حمروش، فأرسلني فورا لشراء الكتاب، ولما رجعت إليه بالكتاب، وجدت الزوار قد انصرفوا، فسلمته الكتاب، وانصرفت، وفي تمام الساعة السادسة والنصف صباحا اتصل بي، وعنفني تعنيفا شديدا، فقد سهر لقراءة الكتاب كله، ولم يجد فيه ما أخبرته عنه أمس، وكان مما قال: لِمَ لا تتثبت من النقل قبل الإخبار؟، ولِمَ لَمْ تتحقق من صحة الخبر؟ ولِمَ تتسرع بالقول وأنت جاهل بالأمر، ولِمَ ولِمَ ولِمَ؟؟؟ حتى قلت ليته سكت.

ولم يكن هذا التعنيف لشهوة العنف، بل كان تأديبا له في نفسي عظيم الأثر، وتجدني آخذ أبنائي بهذا التأديب، ولو وجدوه من باب القسوة لعلهم يترحمون عليَّ إذا نفعهم هذا التأديب يومًا ما.

وهل كان سريع الاستحضار لما في بطون الكتب؟

لقد كان آية في الحفظ، وآية في الاستحضار - رحمه الله -.

س / من لقيتَ من الأعلام في مجلسه؟

لقيت الأستاذ أحمد بن محمد المانع الرجل الذي صحب محمودا خمسين سنة، والأستاذ محمد رشاد عبد المطلب، والدكتور عبد الله الطيب، والدكتور أحمد إسماعيل البيلي، والدكتور ناصر الدين الأسد، والدكتور إحسان عباس، والدكتور محمود محمد الطناحي، والدكتور محمد محمد أبو موسى، والدكتور محمد إبراهيم البنا، والأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم، والأستاذ فتحي رضوان، والأستاذ يحيى حقي، والأستاذ الشاعر صلاح عبد الصبور، والفنان محمود مرسي ... وغيرهم كثير.

ولقيت أبناء أخيه: عبد الرحمن علي شاكر، والمهندس زهير علي شاكر، والأستاذ علي ذو الفقار علي شاكر.

والعذر ليس في الإهمال ولكنه في النسيان.

س / كيف كان الشيخ يعامل ضيوفه، وطلابه؟

الشيخ كريم جدا، وحفاوته بكل مَن دخل بيته كبيرة يذكرها كل من يعرفه، وكان حانيا على طلابه وكأنهم بنوه.

س / ذكر غيرُ واحد أن الشيخ شاكرًا كان يتابع المسلسلات، ومباريات كرة القدم، فهل هذا صحيح؟

صحيح، ولكن احذر من المبالغة، فقد يشاهد شيئا مجاملة لأسرته وضيوفه، ولقد شهدته زمنا طويلا لا يحرك مفتاح التلفاز، ولا تعجب، فالنفس الإنسانية تنزع إلى الترويح ولاسيما أوقات الشدائد. وما أكثر ما لقي هذا الرجل من العنت، والشدة.

س / ما نظرية الجمال التي شُغف بها الرافعي، وملأت عليه سمعه، وبصره؟

الجمال فتنة العيون، والآذان، وأيُّ نفسٍ لا يأخذ منها الجمال؟ وحسبنا الحديث: (إن الله جميل يحب الجمال)، والرافعي عشق مي زيادة، وجعل من جمالها أنشودة له، فكتب أجمل ما كتب مستلهما من سطور الجمال سطورَ الكلم، وقديما قلتُ:

في البدء أود الوقوف عند القدر المشترك للدلالة اللغوية للجمال مطلقا حتى نعرف نقطة البدء في المناقشة، ثم تتوالى تداعيات المناقشة حسب اتساع آفاق المشاركين؛ وحيث إن الدلالة الأولى للجمال هي (الحُسْن) المرئي في كل شيء، أقول: إن الحُسْن رؤية شخصية معقدة التحديد؛ لأنها تنبعث عن عوامل كثيرة بعضها فطري - وهو الأهم -، وبعضها ينشأ عن الثقافة، ومُدرَكات الفكر - وهو من متممات الشخصية -؛ فمن هنا تختلف مقاييس الجمال تأثرا بثقافة الفرد، وثقافة العصر، وثقافة المكان، ولنأخذ مثالا من الحياة اليومية لنظهر المُراد: سِمَن المرأة تغنّى به بعض شعراء العربية في العصر الجاهلي في بعض البيئات، بينما شعراء

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015