بَدَت في شكل إماعة لمفهوم اللغة بفقدها مدلولها، كأن يقول أحد رموزهم - ضاربًا بقواعدها، وبالتَّرابط المنطقي بين أجزائها عرض الحائط: "اللغة العربية لغة انبثاق وتَفَجُّر، وليست لغة منطق أو ترابط سببي"، وبدا هذا الانتهاك حينًا آخر في التَّهوين من شأن القواعد والتَّجريء على الخَطَأ، وَعده لونًا منَ التَّجديد والحداثة، حتى قال أحدهم ساخرًا ممن يلتزمون الصواب في اللغة، ويحرصون على الدِّقة والسلامة في استعمالها: "تَتَصاعَد في السَّنوات الأخيرة حرارة النَّحو والإعراب لدى المتَحَدِّثين في الإذاعة والتلفزة، التي تقع تَحت التأثير المتزايد منَ اللغويين الخلَّص، فتعمق القطيعة بين الفصحى والعامية، وتبعد الجمهور عن فَهم اللُّغة".
[رضي الله عنه] تشجيع العاميات
ولكن أخطر ما تمارسه اللغويَّات الحَديثة، والحَداثة المعاصرة الوَافدة اليوم من تآمر على الفصحى، هو تشجيع العاميات، وإذا كانت هذه دعوة قديمة فإن جديد الحداثة منها الترويج الحار لفكرة أنَّ كتابة الأدب بالفصحى تبعده عنِ الواقع، وأنَّ العامة لا تفهم الفصحى، وأن ازدواجيَّة اللغة - بين فُصحى وعاميَّة، مكتوبة ومَحكيَّة - يُحْدث إرباكًا في الفكر، ويَقِفُ بَرزخًا في وجه الإبداع الفني،
ثُم الزَّعم أنَّ العامّيَّة لغة حيويَّة متدفّقة، تصلح للأدب والفن، وهي لا تقلّ عن الفصحى طاقات وإمكانات إن لم تَتَفَوَّق عليها، وذهب بعضهم إلى حد القول: (إنَّ العامّيَّات هي اللغة الحديثة للشعب العربي).
ولذلك تَبَنَّى أغلب دعاة الحداثة المشهورين الدَّعوة إلى الكتابة بالعامية، حَتَّى لم يعد يكتفي بعضهم بكتابة حوار القصَّة بها - كما كانَ الحال من عقدين أو ثلاثة منَ الزَّمن - بل ذهب يكتب العمل الأدبي كله - من ألفه إلى يائه - بالعامية، مفاخرًا أو مجاهرًا، وكأن هؤلاء المفسدين الجدد يقولون بملء الفم، وصريح العبارة: إنَّ العربيَّة الفصحى قد غدت تراثًا قديمًا باليًا، وهي لا تصلح أن تكون لغة أدب حيّ مُتدفق، كما قيل من قَبل: إنَّها لا تصَلْحُ لغة علم فحَلَّتِ اللغات الأجنبية محلها.
قداسة العربيَّة
إنَّ اللغة العربيَّة - من دون سائر لغات الأرض - لغةٌ مقدسةٌ، لأنها لغة دين وكتاب ووحي، لغة الإسلام الذي أراده الله أن يكون للبشرية جمعاء، وكأنه يعلن بذلك عن عالمية العربية، ولا ينبغي أن يغيب عنَّا هذا، أو أن يَخدعنا ما يقوله علم اللغة الأوربي الحديث، فالقوم يَتَحَدَّثون عن لغتهم، ولسنا هنا في موطن مُناقشة آرائهم في ذلك، فلذلك موطنٌ آخَر، ولكن الذي لا شك فيه أنَّ ما يقولونه لا ينطبق على لغتنا العربية، ولا ينسَجم مع روحها ومنهجها، ولا مع موقعها الديني والحضاري في نفوس القوم الناطقينَ بها.
إن اللغات الأوروبية ليست لغات ذات قداسَة دينيَّة، ولا زَعَمَ لها أحدٌ ذلك من أهلها أنفسهم، وإن أيََّا من هذه اللغات لم ينزل بها دين سماوي، أو كتاب تَحَدَّى البشر في كل زمان ومكان.
وأمَّا العربيَّة فهي من الدين، وتعلُّمها دين، وقد كان ابن تيميَّة يرى أن تعلمها فرض واجب على المسلم،
إن تَخَلَّصْنا منَ الوهم الخطير الذي أشَاعَه علم اللغة الأوروبي الحديث يجعلنا نعيد حسابنا مع لغتنا المقدسة، ونَحذَرُ مِمَّا نندفع أو ندفع إليه من شأنها، ونَعرف أنَّه لا يَنطبق عليها ما ينطبق على لغات الغرب، وأنَّ اللغويينَ الغربيّين - وأغلبهم من اليهود - ليسوا أوصياء على لغتنا ....
منقول بتصرف عن مقالة للكاتب
د. وليد قصاب
--------------
الناقل: ابو محارب
الموضوع: خطر اللسانيات الحديثة (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=1126)
الحلقة: حلقة قضايا العربية ومشكلاتها.
ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[29 - 10 - 2013, 02:29 ص]ـ
الحمدُ للهِ، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله.
" لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ "
قال الحافظُ ابن حَجَرٍ -رحمه الله- في " فتح الباري ":
(وَفِي هَذِهِ العِبَارَةِ مُبَالَغَةٌ فِي نَفْي الشَّقَاء عَنْ جَلِيس الذَّاكِرِينَ, فَلَوْ قِيلَ: لَسَعِدَ بِهِمْ جَلِيسُهُمْ؛ لَكَانَ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الفَضْلِ؛ لَكِنَّ التَّصْرِيحَ بِنَفْيِ الشَّقَاءِ أَبْلَغُ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ.
وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ وَالذَّاكِرِينَ, وَفَضْلُ الاجْتِمَاعِ عَلَى ذَلِكَ, وَأَنَّ جَلِيسَهمْ يَنْدَرِجُ مَعَهُمْ فِي جَمِيعِ مَا يَتَفَضَّلُ اللَّهُ -تَعَالَى- بِهِ عَلَيْهِمْ، إِكْرَامًا لَهُمْ، وَلَوْ لَمْ يُشَارِكْهُمْ فِي أَصْلِ الذِّكْرِ) انتهى.
وجاء في " تحفة الأحوذيِّ بشرح جامع التّرمذيِّ ":
(" هُمُ الْقَوْمُ ":
قَالَ الطِّيبِيُّ: تَعْرِيفُ الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ؛ أَيْ: هُمْ الْقَوْمُ الْكَامِلُونَ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنَ السَّعَادَةِ.
" لا يَشْقَى ":
أَيْ: لا يَصِيرُ شَقِيًّا.
" لَهُمْ ":
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: " بِهِمْ "؛ أَيْ: بِسَبَبِهِمْ وَبِبَرَكَتِهِمْ.
" جَلِيسٌ ":
أَيْ: مُجَالِسُهُمْ.
وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ الْكَمَالِ.
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: " وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ ") انتهى.
------------
الناقلة: عائشة بنت علي - وفقها الله -.
الموضوع: ((لا يشقى بهم جليسهم)) (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=1302)
الحلقة: حلقة العلوم الشرعية.
¥