ملتقي اهل اللغه (صفحة 12005)

ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[09 - 09 - 2013, 12:58 ص]ـ

سؤال: الكلمات التي مثل: مجيء، بريء، بذيء ... هل نكتب آخرها بالياء أم بالألف اللينة؟

جواب: إنَّ حكم الهمزةِ المتطرِّفة أن تُرسمَ على حرفٍ يناسب حركة ما قبلها، بصرفِ النظرِ عن حركةِ الهمزةِ.

فالكلمات التي أشرتَ إليها وما شاكلها، تُكتب الهمزة فيها على السطر، لأنَّ ما قبلها ساكن؛ وهذه الكلمات هي:

مجيء، بريء، بذيء ... وقد توهَّمتَ حينما قلت إنَّها تُرسمُ على ياء أو ألف ليِّنة، فهي تُرسمُ مفردةً على السطرِ أخي الكريم.

وأمَّا إن كان حركة ما قبل الهمزة المتطرِّفة الكسر؛ فترسم على ياء (أي على صورة الياء) بصرف النظر عن حركة الهمزة، لأنَّ الكسر أقوى الحركات، مثل:

قُرِئَ، بُدِئَ، أُنشِئَ ... (أكمل).

يستمرِئ، يستهزِئ، يختبِئ ... (أكمل).

بادِئ، دافِئ، خاطِئ ... (أكمل).

----------------

* السائل: يحيى صالح، والمجيب: البدر القرمزي.

الموضوع: بالياء أم بالألف اللينة؟ (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=1713)

الحلقة: حلقة العروض والإملاء.

ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[23 - 09 - 2013, 09:53 م]ـ

دَعَتِ اللُّغويَّات الحديثة - فيما زَعمت - إلى دراسة اللُّغة دراسة موضوعيَّة علميَّة بَحتَة، وَرَوَّجَت -

من وراء هذا الادِّعاء - لمجموعة منَ الأفكار والآراء، منها - على سبيل المثال -

نَفْي القَدَاسة عنِ اللغات، أو بتعبيرٍ آخر نَفْي أن يكونَ للُّغة أيُّ ارتباط عقدي أو ديني أو وجداني بحياة الناس؛ وإنَّما هي ظاهرة علميَّة مُجَرَّدة، أحدثها البَشَر، ومِن ثَمَّ فإن أي دعوة لتجديدها أو تطويرها أو تغيير بعض أو كثير مِن معالمها لا ينبغي أن يكونَ موضع تَحَرُّج من أي نوع

ومن المعلوم لنا جميعًا أنَّ علم اللغة الحديث علمٌ أوروبي، وقد تَوَصَّل إلى ما تَوَصَّل إليه من خلال دراسة اللُّغة اللاَّتينيَّة القديمة، وما تَفَرَّع عنها مِن لغات أوربيَّة حديثة،

وعندما استوردنا نحن العرب - عنِ الأوربيين هذا العلم اللغوي الحديث كما نَستورد عنهم كل شيء، رُحْنا نطبِّق على لغتنا العربيَّة جَميع ما نادَوا به من دون تفكير أو رويَّة، فاعْتقدْنا في لغتنا ما اعتقدوه في لغتهم، وَسَرَى إلينا وَهْم انفصال العربيَّة عن أي جانب ديني أو عقدي أو وجداني، فلم نعد ننظر إليها - كما كان يفعل علماؤنا وفُقَهَاؤنَا - بعَيْن القَدَاسَة والإجلال

أو بعَيْن التَّوقير والإكبار، وَخَفتَ إحساسُنا الدّيني بالعَرَبيَّة، واستَوَتْ عندنا وبقية اللغات؛ بل رجحت عليها - في حياتنا وسلوكنا - لغات؛ كالإنجليزية، والفرنسية ... وغيرهما

لأنها لغات الأمم القوية المتحضّرة

وصرنا بوحي من هذا الوَهم نَتَحَمَّس للعاميات، ونقبل على درسها، وتأصيل جذورها، ونعد ذلك درسًا علميََّا مجردًا، بل نعد العامية - في بعض الأحيان - لغة كالفصحى، بل محترمة مثلها؛ بل قد يكون الاشتغال بها ودرسها والكتابة بها أولى عند قوم منَّا

لأنها اللغة التي يصطنعها الناس في شؤون حياتهم اليَوميَّة، وفتحت الأبواب بعد ذلك للأدب الشَّعبي على مصراعيها، ولم يعد كثيرونَ يرَون حرجًا منَ الكتابة بالعامية، ولم يعد اللحن بالفصحى، وركاكة التعبير بها أو خرق قواعدها يعد عيبًا أو عارًا، فحسب اللغة أن تفهم وتؤدي الغرض على أي شكل كان، وبأيّ ثوب كان.

التَّهوين مِن شأن العَرَبيَّة

وبذلكَ انفَتَحَ باب مِنْ أبواب التَّهوين من قَدَاسة اللغة العربية الفصحى، لغة الدين والتراث والحضارة، وَمَضَى قوم ممن بهرتهم نظرات الدرس اللُّغوي الحديث القادم منَ الأوربيينَ، وأولئكَ المُتَأثِّرون بما تحمله الحَدَاثة الغربيَّة من آراء وأفكار تَتَعَلَّق بأدب القوم ولغتهم، يمارسونَ على اللغة العربيَّة الفصحى ضروبًا منَ الانتهاك والتدمير لا تكاد تنتهي

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015