والمقصود أنه من كان يقدر على شراء الغالي والنفيس من الثياب فترك ذلك ولبس الثياب العادية ليس شحا وإنما تواضعا لله عز وجل خيره الله بين الحلل التي أعدها الله لأهل الإيمان في الجنة، يلبس أيها شاء.
ومن الضروري أنه من ترك الثياب الفاخرة تواضعا لله إنما هذا تواطأ لما في قلبه من التواضع أي تواطأ الباطن مع الظاهر، فهو متواضع في نفسه وداخله، ومتواضع حتى في الظاهر، وليس المقصود التواضع الظاهر المصطنع، كالغني الذي لا يلبس الثياب الفاخرة ليقول عنه الناس رجل متواضع، فهذا ليس متواضعا لله، وهذا متواضع في الظاهر فقط وليس هذا ما رغَّب فيه النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن مقاصد هذه الشريعة الغراء أن يتواطأ الباطن مع الظهر في كل شيء إلا في استثناءات شرعية كالمداراة والمعاريض وقول الكفر حال الإكراه مثلا فهذه الأفعال لها أصل في الشرع.
وإن سلفنا الصالح ضربوا لنا أروع الأمثلة في التواضع والخمول ولولا أني لا أريد الإطالة لذكرت مواقف من حياتهم تدل على تواضعهم.
فالتواضع مركب لا يغرق راكبه من خفته وتواضعه وتضعفه واحتقار نفسه
بعكس المتكبر الذي يركب مركب الكبر فهو مركب يغرق صاحبه لا محالة إن عاجلا وإن آجلا.
ورحم الله الشافعي إذ يقول في التواضع:
كلما أدبني الدهر ... آراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علما ... زادني علما بجهلي
ورحم الله القائل:
كم جاهل متواضع ... ستر التواضع جهله
ومبرز في علمه ... هدم التكبر فضله
فدع التكبر ماحييت ... ولا تصاحب أهله
والكبر عيب للفتى ... أبدا يقبح فعله
وإن الله تبارك وتعالى إنما امتدح عباده الذين يمشون في تواضع وسكينة ودعة فقال
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63]
وقال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [المائدة: 54]
وما هي إلا إشارة
لعل الله ينفع بها
خلاصة
وردة1التواضع لله ليس ذلة بل هو العزةوردة1
كتبه الفقير لسيده ومولاه
كريم أبو القمصان