وكان أبو علىّ هذا حسن المعرفة؛ قال له إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم المصعبىّ: يا أبا علىّ، كيف صار محمد [بن] يزيد النحوىّ أعلم بكتاب سيبويه من أحمد بن يحيى ثعلب؟، فقال: لأنّ محمد بن يزيد قرأه على العلماء، وأحمد بن يحيى قرأه على نفسه.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 281)
155 - بكر بن محمد بن بقية، وقيل بكر بن محمد بن عدىّ بن حبيب أبو عثمان المازنىّ النحوىّ
وكان المازنىّ من فضلاء الناس ورواتهم وثقاتهم، وكان متخلّقا «2» رفيقا بمن يأخذ عنه، فذكر محمد بن يزيد عنه قال: قرأ علىّ رجل كتاب سيبويه فى مدّة طويلة، فلما بلغ آخره قال لى: أمّا أنت فجزاك الله خيرا، وأما أنا فما فهمت منه حرفا.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 314)
183 - الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف بن داود
ابن سليمان، المعروف بذى الدّمينة بن عمرو بن الحارث بن أبى حبش بن منقذ ابن الوليد بن الأزهر بن عمرو بن طارق بن أدهم بن قيس بن ربيعة بن عبد ابن عليان بن أرحب «1» بن الدّعام بن مالك بن ربيعة بن الدّعام بن مالك بن معاوية ابن صعب بن دومان بن بكيل بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان. الأديب النحوىّ الطبيب المنجّم الأخبارىّ اللغوىّ اليمنىّ المعروف بابن الحائك ..
نادرة زمانه، وفاضل أوانه، الكبير القدر، الرفيع الذّكر، صاحب الكتب الجليلة، والمؤلفات الجميلة. لو قال قائل: إنه لم تخرج اليمن مثله لم يزلّ؛ لأن المنجّم من أهلها لا حظّ له فى الطبّ، والطبيب لا يد له فى الفقه، والفقيه لا يد له فى علم العربية وأيام العرب وأنسابها وأشعارها، وهو قد جمع هذه الأنواع كلّها، وزاد عليها.
فأما تلقيبه بابن الحائك؛ فلم يكن أبوه حائكا، ولا أحد من أهله، ولا فى أصله حائك؛ وإنما هو لقب لمن يشتهر بقول الشعر. وكان جدّه سليمان بن «2» عمرو المعروف بذى الدّمينة شاعرا؛ فسمى حائكا لحوكه «3» الشعر.
وكان مصنّفا للكتب فى كل فنّ؛ فمن ذلك كتابه فى السّير والأخبار، وكتابه المسمى باليعسوب فى فقه الصيد وحلاله وحرامه والأثر الوارد فيه وكيفية الصيد، وعمل العرب فيه، وغريب ذلك ونحوه، والشعر فيه؛ وهو كتاب جيد جدا، مفيد للمتأدّبين.
وكتابه فى معارف اليمن وعجائبه وعجائب أهله، المسمى بالإكليل، وهو عشرة أجزاء: الجزء الأوّل فى المبتدأ ونسب مالك بن حمير، والجزء الثانى فى أنساب ولد الهميسع من ولد حمير ونوادر من أخبارهم، والجزء الثالث فى فضائل اليمن ومناقب قحطان، والجزء الرابع فى سيرة حمير الأولى، والجزء الخامس فى سيرة حمير الوسطى، والجزء السادس فى سيرة حمير الأخيرة إلى الإسلام، والجزء السابع فى ذكر السيرة القديمة والأخبار الباطلة المستحيلة، والجزء الثامن فى القبوريات، وعجائب ما وجد فى قبور اليمن وشعر علقمة بن ذى جدن وأسعد تبّع، والجزء التاسع فى كلام حمير وحكمهم وتجاربهم المروية بلسانهم، الموضوع للرطانة عندهم. والجزء العاشر فى معارف همدان وأنسابها ونتف من أخبارها.
وهو كتاب جليل جميل، عزيز الوجود، لم أر منه إلا أجزاء متفرّقة وصلت إلىّ من اليمن، وهى الأوّل، والرابع يعوزه يسير، والسادس، والعاشر، «1»، والثامن «2». وهى على تفرّقها تقرب من نصف التصنيف؛ وصلت فى جملة كتب الوالد «3» المخلّفة عنه، حصّلها عند مقامه هناك.
وقيل: إن هذا الكتاب يتعذّر وجوده تاما، لأن المثالب المذكورة [فيه]، فى بعض قبائل اليمن، [و] أعدم أهل كل قبيلة ما وجدوه من الكتاب، وتتبعوا إعدام النسخ منه، فحصل نقصه لهذا السبب. وكتابه فى أيام العرب كتاب جميل.
وكتابه فى المسالك والممالك باليمن «1»؛ وعندى منه نسخة وردت فى الكتب اليمنيّة- رحم الله مخلّفها. وكتابه فى الطب المسمى بكتاب القوى «2». وكتابه فى صناعة النجوم، المسمى بسرائر الحكمة «3». وكتاب الجواهر العتيقة «4». وكتابه فى الطالع والمطارح. وزيجه الموضوع.
وله من التصانيف الشاذة إلى البلاد ما يكثر ولا يكاد يعرفه أهل اليمن.
وله كتاب القصيدة الدامغة النونية «5» على معدّ والفرس، وهى قصيدة طويلة، وقد شرحها ولده، فيها علم جمّ؛ ولله الحمد، أحضرت فى جملة الكتب اليمنية أيضا- رحم الله مخلفها- وهذه القصيدة أحدثت له العداوة من النزاريّة والمتنزّرة. وله شعر جميل كثير.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 339)
¥