ملتقي اهل اللغه (صفحة 11268)

والمسلم لا يتمنى وينام، ولا يأمل ويلعب، والكلام سهل، ومن السهل أن يقول واحد، أثناء نومه، لماذا لم يضم أصحاب المسند الجامع إلى الكتاب سنن الدارقطني، ثم يذهب في ثبات عميق، يواصل به نومَه قبل نومِه.

لأن المسلم يعمل، وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.

قم من نومك، اغسل وجهك، وخذ المسند الجامع كما هو، هذا آخر جهد إخوانك، وأضف عليه ما تتمنى من كتب.

وفي اليوم الذي انتهى فيه المسند الجامع، بدأ العمل على الآمال والأماني.

مع اختلاف الأماكن هذه المرة، فقد تكالبت قوى الشر من الصليبية الحاقدة، واليهودية الماكرة، على اغتصاب عروس علم الحديث، وعلوم العلل، والتي مشى على ترابها أحمد بن حنبل، والدارقطني، وبينهما جهابذة الجرح والتعديل وعلى قمتهم يحيى بن معين.

ودخل هؤلاء بغداد، لهدف واحد، للأسف خفي على من يزعمون أنهم أهل السنة والجماعة، وهو تمكين المجوس الروافض الكفرة الفجرة من عاصمة مسند أحمد بن حنبل، وعلل الدارقطني، وقد كان، أسأل الله سبحانه أن يجعل هذا التمكين تدميرًا لأعداء الإسلام وأعداء الصحابة الكرام.

واضطر الدكتور بشار للخروج من العراق، واضطر المصريون للعودة إلى بلادهم، واستمرت الإخوة والصداقة والمحبة و (العمل) بين الدكتور وإخوانه، لكن تغير خط السير هذه المرة، فبدلا من اللقاء في بغداد في حي الشعب، حيث منزل المصريين، وناحية الراشدية حيث منزل الدكتور بشار، صار اللقاء في مدينة أولاد صقر، من أعمال محافظة الشرقية، بمصر، حفظها الله من السوء كله.

وبدأ العمل في المسند المصنف المعلل، ولن أتكلم عنه كثيرا، ولا قليلا، فسوف أرفق لكم مقدمته كاملة، وسيكون فيها إن شاء الله الإجابة على عشرات الأسئلة حول هذا الكتاب.

أقول استمر العمل في هذا الكتاب منذ سنة (1410 هـ / 1990 م)، لينتهي بفضل الله ورحمته في سنة (1434 هـ / 2012م)، عملا متواصلاً، وصل الليل بالنهار.

وأقسم لكم بالله، أنني رأيت الدكتور بشار، وقد جاوز السبعين من عمره، وبجواره أخوه وصديقه الشيخ محمود خليل الصعيدي، يعملان في كل فقرة، ويراجعان كل علة، فإذا تعب الدكتور بشار، شفاه الله وعافاه، كان يقوم وينام على الأرض في المكتبة، فيقول له الشيخ محمود: تفضل يا دكتور في غرفة النوم، لتنام على سريرك، فيقول: أخشى إن دخلت أن أنام كثيرا، فيفترش الأرض، وماهي إلا بضع ساعة، ينهض ويقوم، ويجلس لمواصلة العمل.

إلى طلبة العلم، أضع بين أيديكم الآن، مقدمة المسند الجامع المعلل، وبمجرد استئذان الدكتور بشار، والشيخ محمود، في تحميلها لكم، لم يترددا في السماح بذلك، وهذا لأول مرة، حسب علمي، يسمح أصحاب الكتاب بوضع المقدمة قبل صدوره:

اسم الكتاب: المُسند المُصنَّف المُعَلل

تصنيف وتحقيق:

الدكتور بشار عواد معروف ... السيد أبو المعاطي النوري

محمد مهدي المُسَلَّمي ... أَحمد عبد الرَّزاق عيد

أيمن إبراهيم الزاملي ... محمود محمد خليل

الناشر: دار الغرب الإسلامي، لصاحبها الحاج حبيب اللمسي

دار الآثار العربية، يديرها الدكتور محمد بشار عواد معروف

عدد المجلدات: 40 مجلدًا

تاريخ الإصدار: النصف الأول من هذا العام إن شاء الله تعالى

ـــــ,,,ـــــ

وقال في موضع آخر في نفس الموضوع في المتقى:

ومن فوائد الكتاب: المُؤْتلِف والمُختَلِف.

من أهم الأمور التي اهتم بها العاملون في «المسنَد المُصَنَّف المُعَلَّل» علوم المُؤْتلِف والمُختَلِف.

وهذا العلم يختص بأسماء رواة الحديث، وهو دقيق جدًّا، وعامة أخطاء المحققين والمؤلفين تقع بسبب إهماله، فتخرج الكتب وفيها من التشويهات والتصحيفات الكثير والكثير.

لأن الأسماء في أغلب الأحيان لا تُضبط بما يأتي قبلها أو بعدها، وإنما يُعرف ذلك بدراسة هذا العلم، ومراجعة الكتب المتخصصة في هذا الشأن.

فمثلا: (عقيل)، هل هي (عَقيل) بالفتح، أو (عُقيل) بالضم؟.

وهي تأتي هكذا وهكذا، وعندنا (عَقِيل بن مَعقل)، وعندنا (عُقَيل بن خالد).

وهكذا آلاف الأمثلة؛ مَعمَر، ومُعَمَّر، عَبَّاد، وعُبَاد.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015