ومع كثرة الشتائم التي تلقاها علماء السنة والهجوم الضاري من قبل الروافض , بل وبعض رموز التقريب - الذي وصل إلى حد التشنيع العلني في المؤتمرات - إلا أن علماءنا ثبتوا على موقف يعلمون أنه جزء أساس من اعتقادهم , لايثنيهم عنه كثرة الصياح والعويل , لأن عاقبة السكوت ستكون شنيعة, بإظهار مبدأ فضفاض يسميه دعاة التقريب كذبًا وزورًا: (الإسلام) يلتقي عليه بزعمهم الموحّدون المتسنّنون مع المشركين الضالين, ضاربين عرض الحائط بمنهج نبي الله صلى الله عليه وسلم ومنهج إخوانه من الأنبياء صلى الله عليهم وسلم, حيث لزموا بناء دعوتهم على الجانب العقدي ابتداء, ودعوا إلى التوحيد الخالص ونبذ الشرك وأبَوا أيّ مداهنة في هذا: ((ودّوا لو تدهن فيدهنون))
وموقف الدكتور القرضاوي الذي نسف به دعوة التقريب لايصح أن يقف عند حدود الوضوح مع الشيعة فقط, بل يجب أن يتعداه إلى من لم يكن للشيعة أن يتغلغلوا إلى مجتمعات المسلمين إلا من خلالهم, وهم أبواق الشيعة من فلول دعوة التقريب الذين أبَوا إلا اللجج والاستمرار في تضليل الأمة إلى اليوم.
كما أن هذا الموقف يجب أن يتناول أبواقًا آخرين من رموز الطرق الصوفية الذين التقوا مع الشيعة في عدد من اعتقاداتهم الفاسدة, فامتطاهم الرافضة باسم حب آل البيت, وتعظيم المَشاهد المُقامة على الغلو, فقدّمهم شيوخ الطرق لأتباعهم – الذين روّضوهم على الاتّباع الأعمى - على أنهم أئمة معتبَرون , وكوّنوا مع الروافض جمعيات مشتركة تعتني بالدعوة إلى الله بزعمهم! فكانت الاستجابة للروافض من قِبَل هؤلاء المخدوعين من عوام الصوفية في سرعتها كسرعة النار في الهشيم , فتغلغل التشيع في التجمعات الصوفية في مواطن عديدة من بلاد العرب والعجم, فانتقلوا إلى ضلالة التشيع تحت مسمع ومرأى رموز التصوف الذين يقودون تلك الطرق , فتضاعف الشر وتفاقم, لأن نقل الصوفي من ضلالته إلى السّنّة أسهل بكثير من نقله إذا تشيع ومُلئ قلبه بالحقد الدفين على سلف الأمة, ثم على عموم أمة محمد صلى الله عليه وسلم , وتهيّأ ليكون جنديًّا أعمى البصيرة يخدم طغاة الروافض في إيران وحزبهم الشيطاني في لبنان.
وما وقع على يد الرافضة في العراق ثم سوريا قد أبرز جانبا محدودا جدًّا من حقيقة الروافض الذين يُكنّون لهذه الأمة أعظم الحقد, وينالون مآربهم الإجرامية بالتباكي الكذوب على وحدة الأمة ومصالحها, وهو مانبه له علماء السنة دعاة التقريب منذ البداية, فأفاق منهم من أفاق بعد طول غيبة عن هذه الحقيقة, وأبى آخرون إلا الاستمرار في التواطؤ العفن مع الروافض, في غش عظيم لأمة الإسلام, غَدَوا به خصماء للخائنين, ووكلاء الدفاع عن المجرمين, فوجب التحذير منهم جميعا, نصحًا للأمة, وأداء لأمانة حمّلها الله تعالى أهل العلم, وذلك ما فعله علماء السلف رضوان الله عليهم مع الروافض منذ بزوغ شرهم , وواصل أداء أمانة النصح كل من سار على نهج السلف من أئمة المسلمين إلى اليوم.
ومن أعظم من حمل هذا اللواء المبارك في القرون المتأخرة شيخا الإسلام ابن تيمية ثم ابن عبدالوهاب رحمهما الله, وشيوخنا الأجلاء, وعلى رأسهم الشيخ - الذي نشر الله له القبول في الأمة -: عبد العزيز بن باز رحمه الله , وكذلك إخوانه المشايخ الذين أقر القرضاوي لهم بالنضج والبصيرة , بعد أن كانوا في نظر دعاة التقريب في نطاق السّذّج المغفّلين الذين لايعون خطورة المرحلة ولادقة الأحداث المحيطة بالأمة ولا الأولويّات التي يجب أن يجعلها العالم الراسخ في حسبانه! إلى غير ذلك من سيل التهم الجائرة, التي تُصوّر علماء السنّة في مظهر طويلب العلم الساذج الذي لايعي ما يحيط به, بيد أن الأمر قد انعكس على دعاة التقريب ,باعتراف أكبر رمز - سعى في هذا التّيه- بأن الواقع أن دعاة التقريب هم المستغفَلون الذين ضحك بهم الروافض, وأن علماء السنة هم أهل البصيرة والخبرة بحقائق الأمور, ولاعجب, فالمستمسك بهدي كان عليه الصحابة والتابعون رضي الله عنهم قد كتب الله أن يُسدَد في أموره, لأنه سلك على الطريق المستقيم الذي يرضاه الله , واجتنب بُنيّات الطريق.
¥