ملتقي اهل اللغه (صفحة 10367)

فعلى من أدركوا الوهمَ المسمّى بالتقريب أن يتفطنوا لجانب الوضوح العقدي, ليحصل التقريب السليم الذي أمر الله به , باقتراب الضال إلى أهل الحق, ليُقوِّموا ما عنده من ضلال, فهذا هو التقريب الحق الذي يجب أن تتضافر الجهود للوصول إليه, أما التقريب الموجود فهو في الحقيقة (تخريب) يقوم على مداهنة الضالّ والسكوت على باطله ,بل والتفرج عليه وهو يزيغ العامة ويُلبّس عليهم دينهم.

وموقف الدكتور القرضاوي برهن لقيادات الجماعات المنخرطة في الدعوة - وأهمّها جماعة الإخوان- على أن إغفال الجانب العقدي خطأ قاتل , ستفشل معه جميع الجهود , ومهما توافر لدى هذه الجماعات من الطاقات التي فاقت بها طاقات دول بأسرها ,فلن تنجح دعوتهم, لما ذكرناه هنا من أن تغييب الجانب العقدي الصحيح في أي دعوة مؤذنٌ بفشل الجهود في نهاية المطاف ,كما أنه أكبر سبب لتغلغل ذوي الانحراف العقدي داخل هذه الجماعات وتأثير من لاينتمون للسنّة بأي انتماء -كالروافض وأشباههم - على مسار هذه الجماعات, ولو تأمل قادة هذه الجماعات كيف بارك الله في دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله, رغم ضعف الإمكانات التي كانت في وقته, وعدم الأهمية الجغرافية للموقع الذي انطلقت منه دعوته في ذلك الوقت, ومع ذلك بارك الله تعالى في تلك الإمكانات المحدودة وأثَّرت دعوته المبنية على الأساس العقدي المتين والتقعيد العلمي المستنير, فأثّرت في الأمة أيّما تأثير , ونفع الله بتلك الدعوة داخل الجزيرة العربية, ثم امتدت آثارها الجغرافية إلى بلاد لم يكن بإمكان الشيخ وتلاميذه أبدًا أن يصلوا إليها بجهودهم المحدودة , وأما امتداد أثرها الزماني فهو واقع نراه اليوم بأبصارنا في وقتنا هذا, وهو مما أبقى الله به - في زمن هذه الغربة – كثيراً من الخير المستمد من هدي سلف الأمة الصالح.

فلتأخذ جماعات الدعوة اليوم الدروس والعبر, وإلا استمرت في إهدار الطاقات والسير خلف سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء.

صوتي: http://www.al-angarie.com/mhadrat_show-114-0.html

مكتوبة: http://www.al-angarie.com/news-51.html

طور بواسطة نورين ميديا © 2015