فقد أورد للشاعر أبي الفضل السكري المروزي أحمد بن محمد بن زيد مزدوجة ترجم فيها أمثالا للفرس، منها قوله (?) :
من رام طمس الشمس جهلا أخطا ... الشمس بالتطيين لا تغطى
أحسن ما في صفة الليل وجد ... الليل حبلى ليس يدرى ما تلد
من مثل الفرس ذوي الأبصار ... الثوب رهن في يد القصار
إن البعير يبغض الخشاشا ... ما كان لكنه في إنفه ما عاشا
نال الحمار بالسقوط في الوحل ... ما كان يهوى ونجا من العمل
نحن على الشوط القديم المشترط ... لا الزق منشق ولا العير سقط
في المثل السائر للحمار ... قد ينهق الحمار للبيطار
والعنز لا يسمن إلا بالعلف ... لا يسمن العنز بقول ذي لطف وكان هذا الشاعر مولعا بنقل الأمثال الفارسية إلى العربية، وقد جرى على ذلك في غير هذه الأرجوزة، وكان يجعل تلك الأمثال في قصائده، فمن ذلك (?) :
ما كنت لو أكرمت استعصي ... لا يهرب الكلب من القرص وقوله:
طلب الأعظم من بيت الكلاب ... كطلاب الماء في لمع السراب وقوله:
ادعى الثعلب شيئا وطلب ... قيل هل من شاهد؟ قال الذنب وليس ممكنا أن نقطع إن كانت هذه الأمثال فارسية قديمة أو مولدة في العصور الإسلامية، ولكن أنى كان الأمر، فإن الشغف بنقلها إلى شعر يؤكد ما أذهب اليه، كا يوضح نوعا من المنافسة بين كل من ناقلي الأمثال والحكم اليونانية والفارسية.