ولمَّا طلع الفجر إذا بالناس يهرعون من الأبُلَّة كأنَّما نودي فيهم، وخرج القضاة والعدول والأشراف، وخرجت الجنازة، وإذا بالجندي يمشي وراءها حافيًا حاسرًا.
فلمَّا دُفن الفقير وهمَّ الناس بالانصراف قام الجندي فقال: يا قوم، ألستُم تعرفوني؟ قالوا: بلى. قال: فإني أُشهدكم أنَّ كلَّ جارية لي حرَّةٌ، وكلّ ضياعي وعقاري في سبيل الله، ولي في صندوق أربعة آلاف دينار، وهذا القصر بما فيه في سبيل الله.
ثم نزع الثوب الَّذي كان عليه فرمى به، وبقي في سراويله، فقال القاضي: عندي مِئزران من وجهٍ حلال، أسألُك قَبولهما لله، فأخذ واحدًا فاتَّزر به، وارتدى بالآخر، وهام على وجهه فلم يُعْلَم له أثَر، ولا وَقفوا له على خَبَر، فكان بكاء الناس عليه أكثر من بكائهم على الفقير.
قال السُّلَمي: توفي القصَّار في سنة ستٍّ وعشرين وثلاث مئة (?).
وفيها توفي
ابن محمد بن زياد بن عبد الرحمن، اللَّخْمي، الأندلسي (?).
وزياد بن عبد الرحمن صاحب مالك بن أنس، ويُلقَّب شَبَطُون، وشبطون أول مَن أدخل فقه مالك بن أنس إلى المغرب.
وعرض على أحمد القضاء بالأندلس فلم يقبله، وكانت وفاته بالأندلس.
وفيها توفي] (?)
أبو الحسين، الخَزَّاز، النَّحْوي (?).