فانظر فهل حالٌ بي انتقلَتْ ... عمَّا تحبُّ لحالةٍ أُخرى

فعوقبَ على ذلك بقطر البول (?)، فرأى في منامه كأنَّه يشكو حاله إلى بعض الصّالحين، فقال له: عليك بدعاء الكتاتيب، فكان يطوفُ على الكتاتيب وبيدِه قارورةٌ يَقطرُ فيها بولُه، ويقول للصبيان: ادعوا لعمِّكُم الكذاب المُبْتَلى بلسانه (?).

[وحكى أبو نعيم عن أبي بكر الواسطي قال: ] (?) قال سَمنون: يا رب قد رضيتُ بكلِّ ما تقضيه عليَّ، فاحتبس بولُه أربعة عشر (?) يومًا، فكان يتلوَّى كما تتلوَّى الحيَّةُ على الرمل يمينًا وشمالًا، فلمَّا أُطلقَ بولُه قال: يا ربّ، تُبتُ إليك.

وهذا إنَّما هو استعمالُ الرِّضا والتسليم لله تعالى، وتلقِّي ما يَرِدُ من قضائه وقَدره على وفق ما وقع، لا أنَّه يقاوي.

وقال النُّوري: سألتُ سَمنونًا عن المحبة، فقال: عن أبيِّ شيءٍ تسأل؛ عن محبة الله إيَّاك، أو عن محبتك الله؟ فقلت: بل عن محبة الله لي، فقال: لا تطيقُ الملائكة سماع ذلك، فكيف أنت؟ ! لقد تكلَّمت أمس مع الخضر والملائكةُ يسمعون قولي، ويستحسنون قولي وكلامي، والحقُّ حاضر، فلم يعب عليَّ، ولو عاب عليَّ لأخرسني (?).

قال المصنف رحمه الله: أمَّا قوله عن الخضر، فقد قدَّمنا الكلام في حياته، وأمَّا سماعُ الملائكة قولَه، فلقوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] وأما استحسانُهم كلامَه، فإنَّ الكلام الحسن تستحسنه الملائكة وغيرها في الغالب، وأمَّا قوله: والحقُّ سبحانَه وتعالى حاضر، فلقوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعُهُمْ} إلى قوله: {هُوَ مَعَهُمْ أَينَ مَا كَانُوا} (?) [المجادلة: 7]، أي بالعلم، ومعنى قوله: لو عاب علي لأخْرَسَني: إنَّني أقمتُ الأدلَّة من كتاب الله وسنَّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، ومن أصول الشريعة وكلام القوم، وتقديره: فكيف يخرسني وأنا أقول الحق (?)؟ !

طور بواسطة نورين ميديا © 2015