وقال: رأيتُه يتكلَّم يومًا في المحنَّة، فاصطفقت (?) قناديلُ المسجد، وكسر بعضُها بعضًا.

قال: وسمعتُه يقول: إذا بسطَ الجليلُ غدًا بساط المجد، دخلت ذنوبُ الأوَّلين والآخرين تحت حاشيةٍ من حواشيه، فإذا شاء الجوادُ ألحقَ المسيءَ بالمحسن (?).

[وحكى عنه أيضًا في "المناقب" أنه أنشد يومًا] (?): [من مخلع البسيط]

وليس لي في سواك حظُّ ... فكيفَ ما شئتَ فاختبرنِي

[فأخذه الأسرُ من ساعته، أي: حصر بوله، فكان يدورُ على المكاتب، ويفرِّق الجوزَ على الصبيان، ويقول: ادعوا لعمِّكم الكذَّاب.

وحكى في "المناقب" أن سمنون لما حُبِسَ بوله] كان (?) يتجلَّد ويقول:

وليس لي في سواك حظٌّ

البيت.

و[كان] يصبرُ ولا يجزع، فسمعَ يومًا جماعةً من أصحابه يتحدَّثون ويقولون: سمعنا أستاذنا سمنون يسألُ الله ويتضرَّع إليه، وقال واحدٌ: وأنا سمعتُه، وقال آخر: وأنا سمعته، ولم يكن دعا بشيء، فعَلِم [أنَّ] المرادَ منه إنَّما هو إظهارُ الجزع والافتقار إلى الله تعالى تادُّبًا بالعبودية (?) وسترًا للحال، فكان يدورُ على المكاتب، ويفرِّقُ الجوزَ على الصبيان، ويقول: ادْعُوا لعمِّكم الكذاب (?).

وقال: عليّ بن محمد الصُّوفيّ: كان سَمنون يشطحُ ويقول: [من الكامل]

ضاعِفْ عليَّ بجَهْدِكَ البلوى ... وابلُغْ بجهدي غايةَ الشّكوى

واجهدْ وبالغ في مُهاجرتي ... واجهرْ بما في السِّرِّ والنَّجْوَى

فإذا بلغتَ الجَهْدَ فيَّ ولم ... تترك لنفسِك غايةَ القُصْوَى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015