يا نُواسيُّ توقَّرْ ... وتَعَزَّ وتَصَبَّرْ

إنْ يكن ساءك دَهْرٌ ... فلَمَا سَرَّك أكثر

يا كبيرَ الذَّنْبِ عَفوُ ... اللهِ عن ذنبك أكبر

ليس لإنسان إلَّا ... ما قضى اللهُ وقدَّر (?)

[وحكى ابنُ عساكرٍ عن عليِّ] بن الأعرابي قال (?): أشعرُ الناسِ أبو نُواس حيث يقول: [من الطويل]

تَغَطَّيتُ من دَهْري بظِلِّ جَناحِه ... فعَيني ترى دَهْري وليس يراني

فلو تسألِ الأيامَ ما اسمي لَمَا دَرَتْ ... وأين مكاني ما عَرَفْنَ مكاني (?)

وقال أبو العتاهِية: أشعرُ الناس أبو نواسٍ حيث يقول في المديح: [من الطويل]

إذا نحن أثْنَينا عليك بصالحٍ ... فأنت كما نُثني (?) وفوق الذي نُثني

وإنْ جَرَت الألفاظُ يومًا بمِدْحَةٍ ... لغيرك إنسانًا فأنت الذي نعني

وقال ابنُ عائشة: كنا عند عبدِ الواحد بن زيادٍ (?) ومعنا أبو نواس، فقال: [من مجزوء الرمل]

ولقد كنَّا رَوَينا ... عن سعيدٍ عن قَتادهْ

ورَوَيناه قَديمًا ... أنَّ سعدَ بنَ عُباده

قال من مات مُحِبًّا ... فله أجْرُ الشَّهاده

فقال عبدُ الواحد: اُغربْ يا خبيث، واللهِ لا حدَّثتك بعد اليومِ بحديثٍ واحد.

قال المصنِّف رحمه الله: لا وجهَ لإنكار عبدِ الواحد؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى هذا المعنى، فروى ابنُ عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "مَن عَشِق فعَفَّ فمات فهو شهيد" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015