وقال ابنُ عائشة: داخلت على إسحاقَ الأزرق، فقال: الساعةَ كان عندي أبو نُواس، ثم أخرج إليَّ رُقْعَة، وإذا فيها: [من المنسر]
يا ساحرَ المُقلتَين والجِيدِ ... وقاتلي منه بالمواعيدِ
تُوعِدُني الوَصْلَ ثم تُخْلِفُني ... فوا بَلائي من خْلْفِ موعودي
حدَّثني الأزرقُ المُحَدِّثُ عن ... عَمرو بن شَمْرٍ عن ابن مسعود (?)
لا يُخْلفُ الوَعْدَ غيرُ كافرةٍ ... وكافرٍ في الجَحيم مَصْمودِ (?)
ثم قال الأزرق: واللهِ كذب عليَّ وعلى التابعين وعلى أصحاب محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، ما حدَّثتُه بهذا قطّ.
ولقي شعبةُ أبا نواس، فقال: أَنشدني من طُرَفك، فقال: [من السريع]
حدَّثني الخَفَّاف عن وائلٍ ... وخالدِ الحَذَّاء عن جابرِ
ومِسْعَرٌ عن بعض أشياخِه ... يرفعه الشيخُ إلى عامر
قالوا جميعًا أيُّما طَفْلَةٍ ... عُلِّقها ذو خُلُقٍ طاهر
فواصلَتْه ثم دامت له ... على وصال الحافظِ الذَّاكر
كانت لها الجنةُ مَفْتوحةً ... تَرتَع في مَرْتَعِها الزَّاهر
وأيُّ مَعْشوقٍ جَفا عاشقًا ... بعد وصالٍ دائمٍ ناضر
ففي عذاب اللهِ مَثْوًى له ... بُعدًا له من ظالمٍ غادر
فقال له شعبة: إنَّك لَجميلُ الأخلاق، وإنِّي لأرجو لك (?).
قال المصنِّف رحمه الله: خاف شعبةُ من لسانه، وإلَّا فشعبةُ أشدُّ حالًا من الأزرق.
ودخل أبو نواسٍ يومًا على الأمين، فأنشده: [من الكامل]