أبرز [هـ] (?) المأتمُ لي كارهًا ... برَغْم داياتٍ وحُجَّاب

يَبكي فيَذْري الدُّرَّ من عينه ... وَيلْطُم الوَرْدَ بعُنَّاب

لا زال مَوتًا دأبُ أحبابِه ... ولا تزل رؤيتُه دابي

وقال يزيد: لقيت أبا العتاهيةِ فقلت: مَن أشعرُ الناس؟ فقال: الشابُّ العاهر أبو نُواس حيث يقول: [من الوافر]

أزور محمَّدًا فإذا التقينا ... تعاتَبت الضَّمائرُ في الصُّدورِ

فأرجعُ لم ألُمْه ولم يَلُمْني ... وقد قَبِل الضَّميرُ عن الضَّمير

فلقيتُ أبا نواسٍ فقلت: مَن أشعرُ الناس؟ فقال: الشيخُ الطاهر أبو العتاهيةِ حيث يقول: [من مجزوء الكامل]

الناسُ في غَفَلاتهمْ ... ورحى المَنيَّة تَطْحَنُ

فقلت: من أين أخذه؟ قال: من قوله تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1)} (?) [الأنبياء: 1].

وقال أبو العتاهية: لقيت أبا نُواسٍ في المسجد، فعَذَلْتُه وقلت له: أَمَا آنَ لك أن ترعوي! فقال: [من مجزوء الرمل]

أتُراني يا عَتاهي ... تاركًا تلك المَلاهي

أتُراني مُفْسِدًا بالنُّسْكِ ... عند القومِ جاهي

فلمَّا ألْحَحْتُ عليه بالعَذْل قال:

لن ترجعَ الأنفُسُ عن غَيِّها ... ما لم يكن منها لها زاجرُ

قال أبو العتاهية: فوددتُ أنِّي قلت هذا البيتَ بكلِّ ما قلتُه (?).

وقال أبو العَتاهِيَة: قد قلتُ عشرين ألفَ بيتٍ في الُّزهد، ووَدِدْتُ لو أنَّ لي مكانَها أبياتَ أبي نُواس: [من مجزوء الرمل]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015