من الأبدال فأبو معاويةَ الأسود (?). وذهب بصرُه [أيضًا] (?) في آخر عمره، فكان إذا أراد أن يقرأَ في المصحف، ردَّ اللهُ عليه بصره، فإذا ترك القراءةَ ذهب بصره.
[وحكى عنه ابن ماكويه الشِّيرازيُّ أنه كان] يلقط الخِرَق من المَزابل وَيرقع بها ثوبَه.
وسنذكره في سنة ثمانٍ ومئتين [وقد حكى عنه أحمد بن أبي الحَوَاري وأقرانه.]
[الشاعر، واسمُه] محمَّد بن رَزِين (?).
شاعرٌ فصيح [كان يقول: قول الشعر أهونُ عليَّ من شرب الماء].
قال أبو بكر بنُ الأنباري (?): اجتمع أبو الشِّيص ودِعْبِلٌ وأبو نُوَاس ومسلمُ بن الوليد [الملقَّبُ بصَريع الغَواني] في مجلس، فقالوا ليُنْشِدْ كلُّ واحد منا أحسنَ ما قال من الشعر، وهناك رجلٌ فقال: أنا أُخبركم بما ينشد كلُّ رجلٍ منكم، قالوا: هات، فقال لصريع الغواني مسلمِ بن الوليد: كأنِّي بك تُنشد: [من الطويل]
إذا ما عَلَت منا ذُؤابةُ واحدٍ ... وما كان (?) ذا حِلْمٍ دَعَتْه إلى الجَهْلِ
هل العَيشُ إلَّا أن تَروحَ مع الصِّبا ... وتغدو صَريعَ الكأس والأَعيُنِ النُّجْل
[وقد ذكرنا أنَّ الرشيد سمَّاه صريعَ الغواني بهذا البيت] فقال: صدقت، ثم أقبل على أبي نُواسٍ وقال: كأنِّي بك وقد أنشدت: [من البسيط]
لا تبكِ ليلى ولا تطربْ إلى هند ... واشربْ على الوَرْد من حمراءَ كالوردِ
تَسقيك من عَينها خَمْرًا ومن يدها ... خمرًا فمالك من سُكرَين من بُدِّ (?)