فقال له: صدقت، ثم أقبل على دِعْبلٍ فقال: كأنِّي بك تنشد: [من الكامل]

أين الشَّبابُ وأيَّةً سَلَكا ... لا أينَ يُطلَب ضَلَّ بل هَلَكا

لا تَعجَبي يا سَلْمُ من رجلٍ ... ضَحك المَشيبُ برأسه فبكى (?)

فقال: صدقت، ثم أقبل على أبي الشِّيص وقال: كأنِّي بك تنشد: [من الكامل]

لا تُنكري صَدِّي ولا إعراضي ... ليس المُقِلُّ عن الزمان براضي (?)

فقال أبو الشِّيص: لا، ما أردتُ هذا, ولا هذا أجود شعرٍ قلت، قالوا: فأنشدنا ما بدا لك، فأنشدهم: [من الكامل]

وقف الهوى بي حيثُ أنتِ فليس لي ... مُتأخَّرٌ عنه ولا مُتَقَدَّمُ

أجِدُ المَلامةَ في هَواكِ لَذيذةً ... حُبًّا لذِكرك فلْيَلُمْني اللُّوَّم

أشبَهْتِ أعدائي فصرتُ أُحبُّهمْ ... إذ كان حظِّي منكِ حظِّي منهمُ

وأهَنْتِني فأهَنْتُ نفسي صاغِرًا ... ما مَن يَهونُ عليكِ ممَّن يُكرَم

فقال الجماعة: أحسنتَ واللهِ وأجدْتَ، وتوفِّي وقد ذهب بصرُه رحمةُ الله عليه.

وَكيع بن الجَرَّاح

ابن مَليح بن عَدي، أبو سفيان الرُّؤاسي (?).

[ذكره ابنُ سعد] في الطبقة السابعة من أهل الكوفة [ونسبه فقال: وكيع بن الجراح بن مَليح بن عديِّ بن الفرس بن سفيانَ بنِ الحارث بنِ عَمرو بن عُبيد الله (?) بن رُؤاس بن كِلاب بن ربيعةَ بن عامر بن صَعْصَعَة].

حجَّ سنةَ ستٍّ وتسعين، ثم انصرف من الحجِّ، فمات بفَيْد في المحرَّم سنةَ سبعٍ وتسعين ومئة [في خلافة محمَّد بن هارون] وكان ثقةً مأمونًا عالمًا رفيعًا كثيرَ الحديث حُجَّة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015