كان أبو مسلم قد استشعر منهما، وكانا حاكمَين على القبائل، فبعث أبو مسلم أبا داود إلى بلخ فَفَتَحَها، فولَّاها أبو مسلم عثمانَ، وبعث به إليها، وأقام عليٌّ عنده، وسار أبو مسلم إلى نيسابور وعليٌّ معه، وكتبَ أبو داود إلى أبي مسلم أن اقْتُلْ عليًّا في اليوم الفلانيّ، وأنا أقتلُ أخاه عثمان فيه. فقال أبو مسلم لعليّ: قد فَتَحْنا هذه البلاد ونحتاج إلى عمال ثقات، فسَمِّ لنا من خواصِّك من تعلم لنُعطيَهم الجوائز، فسمَّى له جماعةً من أعيان أصحابه، فاغتال أبو مسلم عليًّا فقتلَه وأصحابَه، وقتلَ أبو داود عثمانَ وأصحابَه في يوم واحد. وكان أبو داود أشار على أبي مسلم أن يفرِّق بينهما (?).
[وفيها توفّي]
أبو بكر، مولى بَجِيلة [ذكره ابن سعد] من الطبقة الرابعة من أهل الكوفة [وقال: ] كان تاجرًا ورعًا يبيع الخَزّ (?).
[وقال أبو بكر ابن أبي الدنيا: ، قدَّم بين يديه عشرين ومئة ألف درهم؛ حتَّى قال (?) سفيان الثوريّ: ما بقي أحد يُدفَعُ به البلاء عن أهل الكوفة إلا محمد بن سُوقة.
وكان يقول: أمران لولا (?) نُعَذَّب إلا بهما؛ لكنَّا مستحقين [بهما] العذاب: أحدُهما أنَّ أحدَنا يفرحُ بالشيء من الدنيا يزداد، والثاني: أن ينقص شيء من دنياه فيحزنَ عليه، ولا يحزن على شيء من نقصان دينه (?).