ثم التَقَوْا، فقال أبو حمزة: لا تُقاتلوهم حتَّى نختبرَهم. فصاحوا بهم: ما تقولون في القرآن؟ فصاح ابنُ عطيَّة: نضعُه في جوف الجَوالق (?). قال: فما تقولون في مال اليتيم؟ قال: نأكلُه ونفجُرُ بأمِّه، في أشياءَ مثلِ هذا الجنس، فلما سمعوا كلامَهم؛ قاتلُوهم حتَّى أمْسَوْا وابنُ عطيَّة يقاتلُهم. فصاحوا: ويحك يا ابنَ عطية، إن الله جعلَ الليلَ سَكَنًا، فاسكُنْ! فأبى، وقاتلَهم حتَّى قَتَلَهم. وبلغ أهلَ المدينة فوثبُوا على من كان بالمدينة من الخوارج، فقتلُوهم. ثم دخل ابنُ عطيَّة المدينة، فأقامَ شهرًا، ثم سار إلى مكة، ثم إلى اليمن (?).

وكان عبدُ الله بن يحيى بصنعاء، فخرج إلى ابنِ عطية، واقتتلُوا، فقُتل عبدُ الله، ودخل ابنُ عطيَّة صنعاء، وبعث برأس عبد الله مع ابنه إلى مروان، فكتب إليه مروان أن يُغِذَّ السَّير حتَّى يحجَّ بالناس، فخرج من اليمن في نفر يسير، فقتل؛ لما نذكر (?).

وفيها كانت زلازل شديدة بالشام وأخربت (?) البيت المقدَّس، وأهلكت أولادَ شدَّاد بن أوس فيمن هلك، وخرج أهل دمشق إلى البَرِّية، فأقاموا أربعين يومًا.

وقيل: كانت في سنة إحدى وثلاثين ومئة.

وانشَقَّتْ قُبَّة جامع دمشق، وبقيت على حالها ساعة، وبان الضوءُ منها، ورَأَوْا السماء، ثم جاءت زلزلةٌ أخرى، فردَتَّها إلى مكانها، وانشقَّتْ صخرةُ بيت المقدس والقُبَّة، ومات معظم أهل بيت المقدس تحت الرَّدْم.

ولما انشقَّتْ قُبَّةُ بيت المقدس شاهدوا الكواكب منها، وسمع الناسُ قائلًا يقول من الهواء: رُدُّوها رُدُّوها عَدِّلُوها. فعادَتْ (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015