القوم: إنَّا نخاف أن تفعل كما فعلَ ابنُ الأشعث. فقال: إنَّ ابنَ الأشعث لم يحم الذِّمار (?)، ولا خافَ ولا حفظَ نفسَه وحَسَبَه، وهل كان يُمانعُ أَجَلَه؟ !
ثم قدَّم بين يديه أخاه عبدَ الملك بنَ المهلَّب، ثم سار حتَّى نزل بفم النِّيل، وكان مسلمةُ قد وصلَ الأنبار، وعقدَ الجسر وعبرَ عليه (?).
وكان مروان بنُ المهلَّب مقيمًا بالبصرة يحثُّ النَّاس على الحرب لأهل الشَّام ويُسرِّح النَّاس إلى يزيد (?).
وكان الحسن يثبِّطُ النَّاس عن يزيد، ويقول: أيّها النَّاس، الزمُوا رِحالكم، وكُفُّوا أيديَكم، واتقوا [الله] مولاكم، ولا يقتُلْ بعضُكم بعضًا على دنيا زائلة.
وبلغ مروانَ، فقام خطيبًا وقال. قد بلغني أنَّ هذا الشيخ الضالَّ المرائي -من غير أن يسمِّيَه- يُثبِّطُ النَّاس عنَّا، واللهِ لو أنَّ جارَه نزعَ من خُصِّ داره قصبةً لَظَلَّ يرعُفُ بها أنفُه، يُنكر علينا أن نطلبَ حقًّا، واللهِ لئن لم ينتهِ عن ذكرنا وعن جَمْعِه إليه سُقَّاطَ الأُبُلَّة وعُلُوج فراتِ البصرة لأُنْحِيَنَّ عليه مِبْرَدًا خشنًا.
وبلغ الحسن فقال: والله ما أكرهُ أن يُكرمني اللهُ بهوانه. فقال له أصحابه: واللهِ لو طلبَك لمنعناك (?).
وبلغ مروان فجدَّ في طلبهم، فتفرَّقوا, ولم يَعرِضْ للحسن، ولم يسكت الحسن عنهم (?).
ويقال: إنَّ الحسن اختفى في منزل أبي خليفة (?)