أَتَتْكَ خُيولُ الشامِ تَخْطُر بالقَنَا ... لها حِزَقٌ كالطَّيرِ لمَّا اسْتَقَلَّتِ

يقودُ نواصيها إليك مُبارَكٌ ... إذا ما تصدَّى للكتيبةِ وَلَّتِ

من آل أبي العاصي حوالي لوائِهِ ... ثمانونَ ألفًا كلُّها قد أظلَّتِ (?)

وجاء مَسْلَمةُ، فنزل الفراتَ، وخرج يزيد فنزلَ واسطًا في ستَّةَ عشرَ ألفًا، ومعه الخزائن والأموال والسلاح وعديُّ بنُ أرطأة وأصحابُه مقيَّدين (?).

وكان قد استشار يزيد أصحابه، فقال بعضهم: الحَقْ بفارس، وقال بعضهم: الحَقْ بالجزيرة. فقال [يزيد] ابن الحكم بن أبي العاص الثَّقَفيّ:

أَبا خالدٍ قد هِجْتَ حَرْبًا فلا تَنَمْ (?) ... وقد شَمَّرَتْ حَرْبٌ عَوانٌ فشَمِّرِ

وعِشْ مَلِكًا أو مُتْ كريمًا فإنْ تَمُتْ ... وسيفُك مشهورٌ بكفّك تُعذَرِ (?)

فقال يزيد: أمَّا هذا فنعم.

واستخلف على واسط ابنَه معاويةَ بنَ يزيد وعنده الأموال وعديُّ وأصحابُه.

ثم خطب يزيد الناس وقال: إنه قد بلغَني وصولُ هذه الجرادة الصفراء -يعني مسلمة- وعاقرِ ناقة ثمود -يعني العباس بن الوليد، وكان العباس أحمرَ، وكانت أمُّه روميَّة- واللهِ لقد كان سليمان عزمَ على أن ينفيَه غير مرة، فكلَّمتُه فيه، فأقرَّه على نَسَبِه، وقد بلغني أنَّه ليس همُّهما إلَّا الْتِماسي (?) في الأرض، والله لو جاؤوا بأهل الأرض جميعًا وأنا وَحْدي ما بَرِحتُ العَرْصَةَ حتَّى تكون لي أوْ لهم. واللهِ إنَّ [هؤلاء القومَ لن يردَّهم عن غَيِّهم] إلَّا الطعنُ في صدورهم، وضربُ المَشْرَفِيَّةِ على هامهم (?). فقال له بعض

طور بواسطة نورين ميديا © 2015