وجاء يزيد فنزل العَقْر وسُورا (?)، وجاء مَسْلَمةُ فنزلَ مُقابِلَه، فأقاموا ثمانية أيام، وكان عبد الحميد بنُ عبد الرَّحْمَن قد بَثَقَ المياه بين يزيد والكوفة (?)، وبعث بجيوش الكوفة إلى مسلمة، وأقام القتال يعمل بينهم.

وقال رجل ليزيد: السلام عليك يَا أمير المُؤْمنين وهو واقف في صف القتال، فأنشد:

رُوَيدَكِ حتَّى تنظري عمَّ ينجلي ... غَيَابَةُ هذا العارضِ المتألِّقِ (?)

فلما طلع الفجر يومَ الجمعة لأربع عشرةَ ليلةً مضت من صَفَر سنة اثنتين ومئة؛ خرجَ مسلمةُ والعبَّاس، فصَفَّا النَّاسَ، وجعل مسلمةُ على ميمنة أهلِ الشَّام الهُذَيل بن زُفر الكلابي، وعلى الميسرة القعقاع بن خُليد العَبْسي (?)، ووقفَ هو والعبَّاسُ في القَلْب، وجعلَ يزيدُ على ميمنته حبيبَ بنَ المهلَّب، وعلى ميسرته المفضَّل بنَ المهلَّب، وأقام هو وإخوتُه في القَلْب.

وكان يزيد قد ترك الجسر وراءه -وهو من السُّفن- ليحتميَ به، فأمر مسلمةُ الوضَّاحَ مولى عبد الملك بنِ مروان، فأحرقَ السُّفن.

ولمَّا رأى أصحابُ يزيد الجسرَ قد أُحرق؛ وهنُوا وانهزموا، فقيل ليزيد: قد انهزموا. فقال: وهل كان قتالٌ؟ ! قالوا: لا, ولكن قد أُحرقَ الجسر، فلم يقف أحدٌ (?).

فقال: قاتلَهم اللهُ، بَقٌّ دُخِّنَ عليه فطار.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015