وأمُّه أمُّ ولد يقال لها: سَوْدَة، وقيل: أمُّ عبد الله، قُتل أبوه محمَّد قريبًا من سنة ستٍّ وثلاثين بعد قتل عثمان رضوان الله عليه، وبقي القاسم يتيمًا في حجر عائشة رضوان الله عليها (?). وكان أشبهَ الناسِ بأبي بكر الصديق رضوان الله عليه.
قال: كانت عائشة تَحْلِقُ رؤوسَنا عشيَّةَ عرفة، ثم تُخلِّقُنا وتبعث بنا إلى المسجد، ثم تُضَحِّي عنَّا من الغد (?).
قال رجل للقاسم: أيُّما أفقهُ أنتَ أم سالمُ بن عبد الله؟ فقال: ذاك منزلُ سالم. لم يزدْه على ذلك، كره أن يقول: سالم أعلمُ منّي فيخطئ، وكره أن يقول: أنا أعلم، فيزكِّي نفسه (?).
والقاسم الذي قال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: لو كان إليَّ من الأمر ما عَدَلْتُ عن الأَعمش (?). وعُمر قال ذلك قبل أن يذهب بصر القاسم.
وبعث إليه عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - بألف دينار فردَّها تورُّعًا.
وقال أَيُّوب: لقد ترك القاسم مئة أَلْف وهي له حلال (?).
وكان يصبغ رداءه بالزَّعفران، وكان يلبس جُبَّة خَزّ، وما كان يُجيبُ إلَّا في الشيء الظاهر (?).
وكان يخضبُ رأسَه ولحيتَه بالحِنَّاء (?).
وقال: كفِّنُوني في ثيابي التي كنتُ أُصلِّي فيها؛ قميصي وإزاري وردائي. فقال له ابنُه: يَا أبة، ألا تريد ثوبين؟ فقال: يَا بُنّي، هكذا كُفِّن أبو بكر في ثلاثة أثواب، والحيُّ أحوجُ إلى الجديد من الميت (?).