وفَدَتْ عليه متظلِّمةً من مروان بن الحَكَم؛ حبس غلامًا، هي جدَّتُه، فدخلَتْ عليه فقال: مَنْ أنتِ؟ فانتسبَتْ له، فعرفَها، فقال: ما الذي أقْدَمَكِ علينا اليوم، وبالأمسِ تشتميننا، وتُحرِّضين علينا عدوَّنا؟ فقالت: إنَّ لبني عبد مناف أخلاقًا طاهرة، لا يجهلون بعد علم، ولا يَسْفَهون بعد حِلْم، وإنَّ أولى [الناس] باتِّباع ما سنَّه آباؤه لأنتَ. فقال: أنسيتِ قولكِ:
يا آلَ مَذْحِجَ لا مُقامَ فشَمِّرُوا ... إنَّ العدوَّ لآل أحمدَ يرصُدُ (?)
هذا عليٌّ كالهلالِ تحفُّهُ ... وَسْطَ السماء من الكواكب أَسْعُدُ (?)
خيرُ الخلائق وابنُ عمِّ محمدٍ ... إنْ يهدكُمْ فاليوم (?) منه تهتدوا
فقال بعض جلسائه وهي القائلة:
إمَّا هلكتَ أبا الحُسَينِ (?) فلم تزل ... بالحقّ (?) تعرف هاديًا مهديَّا
قد كنتَ بعد محمد خَلَفًا كما (?) ... أوصى إليك بنا وكنت وَفِيَّا (?)
فاليومَ لا خَلَفٌ يؤمَّل (?) بعدَهُ ... هيهات نأمل (?) بعدَه إنْسيَّا
فقالت: يا معاوية، واللهِ ما أورثك الشنآن في قلوب المسلمين إلا هذا وأمثالُه، فادْحَضْ مقامَهم، وأبْعِدْ منزلتهم عنك تزدَدْ من الله قُرْبًا ومن المسلمين حُبًّا، كان أَميرُ المؤمنين أحبَّ إلينا منكَ، وأنْتَ أحبُّ إلينا من غيرك. قال: مِمَّنْ؟ قالت: من مروان