والمشاهدَ كلّها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقال له: ذو الشَّهادَتَين، وأُمُّه: كُبَيشَة بنت أوس بن عديّ [بن أميّة بن عامر بن] خَطْمَة أيضًا (?).

قال أحمد بإسناده عن عمارة بن خُزيمة الأنصاري، أن عمَّه حدَّثه وهو من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتاع فرَسًا من أعرابيٍّ، فاستَتْبَعَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ليَقْبْضِ ثَمنَه، فأسرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المَشْيَ، وأبْطأ الأعرابيّ، وطَفِق رجالٌ يَعترضون الأعرابيّ ويُساومونه الفرس، ولا يَشعرون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتاعَه، حتى زاد بعضهم في الثَّمن، فنادى الأعرابيُّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: إن كُنتَ مُبْتاعًا لهذا الفَرَس وإلا بعتُه، فقال: "أليس قد ابتَعْتُه منك؟ " قال: لا والله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بلى"، فقال: هَلُمَّ شهيدًا، وطَفِق المسلمون يَلوذون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: وَيحك، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقول إلا حقًّا، فجاء خُزيمة بن ثابت فقال: أنا أشهد أنك بايَعْتَه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بم تَشْهد يا خُزيمة ولم تكن معنا؟ " فقال: أشهد بتصديقك، وإنَّا قد آمنَاك على أكثر من هذا، وفي رواية: أنا أُصدِّقُك في خبر السماء، ألا أُصَدِّقُك في هذا؟ فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادتَه بشهادةِ رجُلَين (?).

الكلام على الحديث: قال الواقديّ: لم يُسمّ لنا أخو خُزَيمة راوي هذا الحديث، وكان له أخوان: عبد الله، وهو أخو خُزَيمة لأبيه وأُمّه، وأمهما كُبَيشَة، وله عَقِب، والآخر يُقال له: وَحْوَح، ولا عَقِب له (?).

وقال ابنُ لَهِيعة: اسم الأعرابي الَّذي باع الفَرَس: سَوَّار بن قيس المُحارِبيّ.

فإن قيل: فالحكم لا يَثبت إلا بشهادة شاهدَين! فالجواب من وجهين: أحدهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم على الأعرابي بعلمه، وشهادة خُزيمة أكَّدت ذلك، فصار بمنزلة شاهدَين، أو شاهد ويمين في جميع الأحكام. وهذا جواب أبي سليمان الخَطّابي (?)، لكن إنما يُخرَّج على قولِ مَن يَرى أن الحُكم يَثبت بشاهد وَيمين، وَيرى أن الحاكم يحكم بعلمه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015