"اسمعوا"، قلنا: سمعنا، فقال: "اسمعوا"، قلنا: سمعنا، قال: "سيكون عليكم أُمراء، فلا تُعينوهم على ظُلمهم، ولا تُصدّقوهم بكذبهم؛ فإنه مَن أعانهم على ظُلمهم، وصدَّقهم بكَذِبهم، فلن يَردِ عليَّ الحوض".

وفي أفراد مسلم، عن خَبّاب قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شِدَّةَ الرَّمْضَاء فلم يُشْكِنا. قال شُعبة: يعني في الظُّهر (?).

قلت: وبهذا الحديث يحتجُّ الشافعي على أن المصلّي لو سجد على فاضل ثوبه لم يُجزه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، قال أبو حنيفة ومالك: يجوز، وعلى هذا الخلاف لو سجد على كُور عمامته أجزأه عند أبي حنيفة ومالك، وعند الشافعي لا يجوز، واحتجّ بحديث خبّاب، ولأنه سجد على حائل بينه وبين الأرض، وهو حامل له فصار كما لو سجد على يديه، ولأبي حنيفة ما رَوى البخاري عن أنس قال: كنّا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيضع أحدنا طرفَ ثوبه من شدَّةِ الحرِّ في مكان سجوده (?).

وأما حديث خَبَّاب فقال أبو عبيد: معنى فلم يُشْكِنا، أي: لم يَدَعْنا في الشِّكاية؛ بل أزال عنا ذلك، وهذه لغة العرب (?)، بخلاف ما إذا سجد على يديه؛ لأن يديه ليسا بمحلّ السّجود.

فصل وفيها توفّي

خُزَيمة بنُ ثابت

ابن الفاكِه بن ثعلبة بن خَطْمَة (?) عبدِ الله بن جُشَم (?)، وخُزيمة بن ثابت من الطبقة الثالثة من الأنصار.

قال ابن سعد: كان يكسر أصنامَ بني خَطْمَة، وكنيته أبو عُمارة، شهد أُحدًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015