وثلاثين، فلما احتُضر قال لولده عبد الله- وهو الَّذي ذَبحتْه الخوارج في هذه السنة: يا بُنيّ، إذا متُّ فادفِنيّ بهذا الظّهر -يعني ظهرَ الكوفة، وهو أوَّل مَن دُفِن بظَهْرها- قال: يا بُنيّ، فإنك إذا دَفَنْتَني بظَهْرها قال الناس: هذا رجلٌ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان الناس يَدفنون في جَبابينهم بالكوفة، فدفنوه بظاهر الكوفة، ثم دفن الناس بعد ذلك مَوتاهم بالظَّهر (?).
وقد ذكرنا أن أمير المؤمنين لما عاد من صِفين رأى على الظَّهر قُبورًا سبعة أو ثمانية، فقال: ما هذه؟ فقال له قُدامة [بن] العَجْلان (?): يا أمير المؤمنين، إن خَبّابًا بعد مَخرجِك توفّي، وأوصى أن يُدفَن في الظَّهر، فنزل عليّ وصلَّى عليه، وقال: رحمه الله، لقد أسلم راغبًا، وهاجر طائعًا، وعاش مجاهدًا، وابتُلي في بدنه أحوالًا، فلن يُضيع الله أجرَ مَن أحسن عملًا.
وقال الواقدي: عاش خَبّاب ثلاثًا وسبعين سنة، وقيل: ثلاثًا وستين سنة.
أسند خباب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنين وثلاثين حديثًا، أخرج له في الصحيحين ستة أحاديث، اتّفقا على ثلاثة، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بحديث (?).
وليس في الصحابة مَن اسمُه خبّاب بن الأرتّ سواه، فأما خَبّاب غير ابن الأرتّ فثلاثة: خَبَّاب أبو (?) إبراهيم الخُزاعيّ، له صُحبة وليس له رواية، وقد ذكرناه. [وخَبّاب أبو يحيى، مولى عُتبة بن غَزوان، وخَبّاب والد عطاء، له إدراك].
وأخرج أحمد لخَبَّاب تسعة أحاديث، قد ذكرنا بعضها.
ومن مسانيد خباب: قال أحمد (?) بإسناده عن عبد الله بن خباب، عن أبيه قال: إنا لَقُعودٌ على باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ننتظر أن يخرج إلى الصلاة للظُّهر، إذ خرج علينا فقال: