رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ من الشعرِ لَحِكْمةً". وفي رواية: "لحكماً". انفرد بإخراجه البخاري (?).

وروى الإمام أحمد - رضي الله عنه -، عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لأنْ يَمتَلئَ جوفُ أحدِكم قيحاً حتى يَرِيَه، خيرٌ له من أن يمتلئ شعراً" وأخرجه مسلم (?).

وفصل الخطاب في الباب جوازُه، وما رُوي من الذّم، فمحمول على الهَجْو دون المدح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع الشعر، وأجاز عليه، وقال لحسان: "هاجِهِم" (?)، ونَصب له مِنبراً في المسجد. ولأن الله تعالى بعث رسوله - صلى الله عليه وسلم - في زمن الفُصحاء والشعراء، وأنزل عليه القرآن، فعجبت قريش من نَظْمه ونَثره، وعَجَزوا عن الإتيان بمثله.

وروى كعب الأحبار قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: نِعمَ الأبياتُ من الشعر يُقدِّمها الرجل في صدر حاجته يستعطفُ بها قلبَ الكريم، ويستميلُ بها لُؤم اللئيم (?).

وروي عن أبي الدرداء أنه قال: سمع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قائلاً يُنشِد بيتَ الحُطيئة: [من البسيط]

مَن يفعَلِ الخير لا يَعدَمْ جوازِيَهُ. . . لا يَذهب العُرفُ بين الله والناسِ

فقال: "نعم" (?).

وروي عن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن رواحة: "ما الشعرُ"؟ فقال: شيء يَعتَلِجُ في صدري، فيَنطِقُ به لساني. قال: "فأنشِدْني منه"، فقال:

وثبَّتَ الله ما آتاك من حَسَنٍ

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وأنت ثبَّتك الله" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015