فصل في شعراء الإسلام
روي عن ابن سيرين أنه قال: كان أبو بكر وعمر وعلي - رضي الله عنه - شعراء، وكان علي أشعرَهم، وكان ابن عباس وابن عمر وابن عمرو وابن رواحة وحسان وكعب بن مالك وجماعة من الصحابة شعراء.
ومن التابعين خَلْق كثير كعبد الله بن عُتْبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة، وابن المسيّب، والحسن البصري، وابن سيرين والزُّهْري وغيرهم. وكان ابنُ المبارك يشعر، وكذا سفيان الثورى وابن عُيينة، وعامّة خُلفاء بني العباس، وبعض بني أمية (?).
فصل
فيما عِيبَ من الشعر المستقيم، وآفته من الفَهْم السَّقيم.
قال الأصمعيُّ: أُنشِد عند حمَّاد الراوية قول حسان بن ثابت: [من الكامل]
يُغْشَونَ حتى ما تَهِرُّ كِلابُهم. . . لا يَسألون عن السَّواد المُقْبِلِ
فقال حمَّاد: هذه صفة كلاب الخانات (?).
ومرادُ حسان أن كلابهم آنِسة بالأضياف لكثرة الطُّرّاق، فلا يَنْبَحون عليهم.
ومن ذلك قول الفرزدق: [من الطويل]
أيا ابنةَ عبدِ الله وابنةَ مالكٍ. . . ويا ابنةَ ذي البُرْدَين والفَرَس الوَرْدِ (?)
قال بعضهم: وأيُّ مدح في كون الرجل يَلبَس بُردين، ويركَبُ فرساً وَرْداً؟ !
وليس كما ذكروا، وإنما لهذا القول سبب؛ وهو أن وفود العرب اجتمعوا عند النُّعمان بن المنذر، فأخرج لهم بُردَيْ مُحَرِّق، وقال: مَن كان أعزَّ العرب فليَلْبَسْهُما.