والصغار، وعمر حتى عاد له النازل عالياً، وكان قدومه للإسكندرية في أول سنة 511 للسماع من أبي عبد الله بن الحطاب الرازي وفي نيته اختراق بلاد المغرب والأندلس للأخذ عن أصحاب ابن عبد البر ثم العود إلى أصبهان بلده، فشغله أهلها بالسماع منه والإحسان إليه، فأقام بها إلى أن مات الرازي فخلفه في الإسماع وطال عمره. وفي " مرآة الزمان ": " طاف الدنيا ولقي الشيوخ وكان يمشي حافياً لطلب الحديث "، اه. وفي " فتح المغيث " للحافظ السخاوي: " وحيث رحلت فبادر للقاء من يخشى فوته بموته، ولا تتوان فتندم، واقتد بالحافظ السلفي الأصبهاني فإنه ساعة وصوله إلى بغداد لم يكن له شغل إلا المضي إلى ابن البطر، هذا مع علته بدماميل كانت في مقعدته من الركوب، بحيث صار يقرأ عليه وهو متكىء للخوف من فقده لكونه كان المرحول إليه من الآفاق في الاسناد "، اه. ومن الإسكندرية كتب السلفي إلى أعلام المغرب كأبي عمران ابن أبي تليد وأبي محمد ابن عتاب وأبي بحر الأسدي وأبي عليّ ابن سكرة وأبي الحسن شريح بن محمد وأبي الوليد ابن رشد، فأجاز له جميعهم إذ فاته السماع منهم، وكان يهتبل بأمر أبي عليّ الصدفي منهم، ويعجب من نقاء حديثه ونباهة شيوخه، وحدث في الإسلام نيفاً وسبعين سنة، وفي أشياخه كثرة، والنساء منهم عدة، حكى التجيبي أن شيوخه يزيدون على ألف، وأن بعض أصحابه جمع أسماء النساء منهم على حروف المعجم، وهذا اتساع عظيم. واول سماعه للحديث بأصبهان سنة 488، وكمل له في طلب العلم والتجوال 38 سنة، وأملى بثغر سلماس مجالسه الخمسة سنة 500، وذكره عياض في مشيخته، وعاش هو بعد عياض نحو الأربعين سنة، وأسند عنه أبو الوليد ابن الدباغ أيضاً هو وجماعة ماتوا قبله. قال أبو الربيع ابن سالم: " أخذ عنه أهل الأرض جيلاً بعد جيل، وسمع الناس على أصحابه، وهو لم يبعد عهده بشبابه، كأبي بكر ابن فتحون روى عنه بواسطة ومات قبله بستين سنة، قال: واتفق له في هذا المعنى ما لم