من فاس حتى فصل بينهما الموت. وقد وقفت على إجازات هؤلاء الشيوخ الستة له بخطوطهم في مجموعة إجازاته ما عدا الخامس، أوسعها وأنفسها إجازة العراقي، وهي عامة بتاريخ أوائل ذي القعدة عام 1182 قبل موته بسنة، ولعله آخر من عاش من أصحابه. إذ عاش الناصري بعده ستاً وخمسين سنة.
وحج المترجم سنة 1196 وأجازه في رحلته تلك جماعة كالمعمر إسماعيل ابن عبد الرحمن الفجيجي الأغواطي وقاضي قابس أبي بكر بن أحمد بن تامر المعروف بكَنونوا والشمس محمد بن عبد الله المغربي المدني، ولعله أعلى من لقي في وجهته لأنه شارك عم أبيه أبا العباس ابن ناصر في الرواية عن البصري، والشمس محمد بن أحمد الجوهري المصري وسليمان الجمل ومحمد بن محمد النابلسي البخاري والشهاب أحمد البجيرمي والشمس محمد المنير ومحمد بن إبراهيم المصيلحي والشيخ محمد بن الست الشلبي وحسن الجداوي وأحمد بن موسى العروسي وأحمد بن عبد الوهاب السمنودي وسليمان البجيرمي وعبد الرحمن البناني ومحمد بن علي الصبان وأبي الحسن التونسي وإبراهيم النمرسي المغربي المصري وعبد القادر الأندلسي وغيرهم، جل الذين بمصر بدلالة أبي الحسن الونائي وأعظم من لقي بالمشرق وأعلم الحافظ مرتضى الزبيدي الحسني، صادف منه أكبر إقبال، وأجازه نظماً ونثراً، ووهب له عدة أسفار نادرة أخرجها من مكتبته وأعطاها له، وقد صار إلى مكتبتي بعضها والحمد لله، وأجازه جميع هؤلاء بجميع ما لهم من المرويات والمصنفات وقفت على إجازة جلهم بخطهم في كناشته، وساقها في رحلته الحجازية الكبرى وهي ممتعة في مجلدين كبيرين، استخرجت نسخة منها من خطه.
ثم تدبج في هذه الوجهة مع الشهاب العطار محدث الشام والشيخ الأمير الكبير، أجاز كل منهما له كما جازهما هو أيضاً، وقد أسند عنه الشيخ الأمير في ثبته إسناد طريقة ابن ناصر حسب رواية المترجم لها عن عم أبيه أبي يعقوب يوسف بن محمد بن ناصر ثم حج سنة 1212 ودون في هذه الوجهة