فهرس الفهارس (صفحة 810)

إلى باب دار صاحب الترجمة يسأله، وكذلك غير واحد من فقهاء عصره، وناهيك بهذا شرفاً. وحدثني الثقة أن شيخ شيوخنا أبا عبد الله محمد التاودي ابن سودة تنازع مع صاحب الترجمة في مسألة من علم الحديث، وانفصل المجلس بينهما على ذلك، فرأى في المنام كأن النبي صلى الله عليه وسلم في دار، فرام أن يدخل عليه، فوجد صاحب الترجمة بواباً على تلك الدار فمنعه من ذلك، فذهب إليه من الغد وطلب منه السمح واعترف له بالفضل، وأنَّ ما قال هو الحق، وهذه رؤيا تدل على انه يذب عن الحديث " اه. باختصار.

وقال عنه شيخه أبو عبد الله محمد بن قاسم جسوس في إجازته له: " انه ممن حاز قصب السبق في علم الحديث حفظاً ورواية ودراية، ووصل في ذلك إلى غاية الغاية، بحيث لم يصل إليها أحد من أهل عصرنا فيما نعلم " اه. ومن خطه نقلت:

وقال الحافظ أبو العباس أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي في إجازته للمترجم أيضاً: " هو في المحل الأعلى، والموضع الأعز الأجلى، حفظاً ولإتقاناً وتمييزاً لحال المتون ورواتها من الصحيح الثابت فما دونه، يكاد أن لا يشذ عنه متن إلاّ ويعرفه ويعرف الرواة من طبقات العدالة وطول الصحبة إلى ما دون ذلك " اه. ومن خطه أيضاً نقلت.

وقال عنه الحافظ أبو الفيض مرتضى الزبيدي المصري في معجمه لما ترجمه بعد أن حلاه بحافظ العصر: " اعتنى بعلم الحديث حفظاً وضبطاً رواية ودراية حتى مهر فيه، ودرس للطالبين وأفاد، وانتفع به كثيرون، وأقرأ الكتب الغريبة مع تحقيق وإتقان ومراعاة للفن، فلم يكن في وقته من يدانيه في هذا الفن حتى أشير عليه بالحفظ. ولقد حكى لي صاحبنا محمد عبد السلام ابن ناصر، وهو أحد طلبته الملازمين له، من رسوخه في الفن وحسن ضبطه وحفظه ما يقضى منه العجب، ولما قرأ " الجامع الكبير " للحافظ السيوطي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015