استدرك عليه نحو عشرة آلاف حديث كان يقيدها في طرة نسخته، بحيث لو نقل ذلك في كتاب جاء مجلداً، وشرع في شرح " الجامع الصغير " فوصل إلى مائة حديث، وتكلم على كل حديث على طريقة الحفاظ ولم يكمل، وتعليقه على الشفا والشمائل والشهاب للقضاعي في نحو ثلاثين كراساً، وتكلم مع الحافظ ابن حجر في أربعة عشر موضعاً ومع الحاكم في المستدرك، وله في التفسير كلام عالٍ، كتب على تفسير الثعلبي من أوله إلى آخره مناقشات عجيبة، وشرح ربع مجمع البحرين (ط) الذي للصغاني (?) ، نصيبه الذي أمره به السلطان في الغاية " اه.
وقال عنه نده ومعاصره ابن الطيب القادري في " نشر المثاني الكبير ": " كان مقبلاً على مطالعة كتب السير وعلوم الحديث، استغرق في ذلك مدة عمره، ودخل بيده من كتبه الغريبة والأطراف والأفراد والناسخ والمنسوخ وكتب التجريح والتعديل والضعفاء والوضاعين فضلاً عن التقاة المحتج بهم فكان يستحضر رجال تهذيب الذهبي والستة والميزان واللسان لابن حجر والكاشف للذهبي والكلاباذي وموضوعات ابن الجوزي وتاريخ الخطيب والجامع الكبير وغالب كتب الحديث، فحصل له من ذلك ما لم يحصل لغيره، وانتهى إليه السؤال عن ذلك، فكان يستحضر ما يسأل عنه ويجيب عقب فراغ السائل من غير تأمل ولا مطالعة، [سواء] كان السؤال عن حديث أو مرتبته أو عن أحوال الرجال أو مراتبهم، فكان هو المشار إليه في ذلك، ولم يكن له حال قراءته اعتناء ببعض العلوم نحو النحو والبيان والمنطق، ومع ذلك كان إذا سرد كتاباً لا يلحن في شيء، منه بل فصيح النطق قوي الدراية ولا ينطق بشيء غير مستقيم. وكان شيخنا ابن المبارك يشير إلى الرجوع إليه مع ما علم من