كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَن النَّهْيِ عَنْ رَدِّهِ لَيْسَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ الْبَابِ وَغَيْرِهِ
[5929] قَوْلُهُ عَزْرَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا رَاءٌ بن ثَابت أَي بن أَبِي زَيْدٍ عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ لِجَدِّهِ صُحْبَةٌ قَوْلُهُ وَزَعَمَ هُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الزَّعْمِ عَلَى الْقَوْلِ قَوْلُهُ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ مَا عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِيبٌ قَطُّ فَرَدَّهُ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ عَزْرَةَ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ نَحْوُهُ وَزَادَ وَقَالَ إِذَا عُرِضَ عَلَى أَحَدِكُمُ الطِّيبَ فَلَا يَرُدُّهُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ يُصَرَّحْ بِرَفْعِهَا وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَصَححهُ بن حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ طيب الرّيح خَفِيف الْمحمل وَأخرجه مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ رَيْحَانٌ بَدَلَ طِيبٍ وَالرَّيْحَانُ كُلُّ بَقْلَةٍ لَهَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّيْحَانِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الطِّيبِ يَعْنِي مُشْتَقًّا مِنَ الرَّائِحَةِ قُلْتُ مَخْرَجُ الْحَدِيثِ وَاحِدٌ وَالَّذِينَ رَوَوْهُ بِلَفْظِ الطِّيبِ أَكْثَرُ عَدَدًا وَأَحْفَظُ فَرِوَايَتُهُمْ أَوْلَى وَكَأَنَّ مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ رَيْحَانٍ أَرَادَ التَّعْمِيمَ حَتَّى لَا يُخَصَّ بِالطِّيبِ الْمَصْنُوعِ لَكِنِ اللَّفْظُ غير واف بِالْمَقْصُودِ وَلِلْحَدِيثِ شَاهد عَن بن عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ الطِّيبُ فَلْيُصِبْ مِنْهُ نَعَمْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ إِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمُ الرَّيْحَانَ فَلَا يَرُدَّهُ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ بن الْعَرَبِيِّ إِنَّمَا كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ لِمَحَبَّتِهِ فِيهِ وَلِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُنَاجِي مَنْ لَا نُنَاجِي وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنْ رَدِّ الطِّيبِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَجُوزُ أَخْذُهُ لَا عَلَى مَا لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ لِأَنَّهُ مَرْدُود بِأَصْل الشَّرْع
بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءَيْنِ بِوَزْنِ عَظِيمَةٍ وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ مُرَكَّبُ قَالَ الدَّاوُدِيُّ تُجْمَعُ مُفْرَدَاتُهُ ثُمَّ تُسْحَقُ وَتُنْخَلُ ثُمَّ تُذَرُّ فِي الشَّعْرِ وَالطَّوْقِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَرِيرَةً كَذَا قَالَ وَعَلَى هَذَا فَكُلُّ طِيبٍ مُرَكَّبٍ ذَرِيرَةٌ لَكِنِ الذَّرِيرَةُ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ مَخْصُوصٌ يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ فُتَاتُ قَصَبِ طِيبٍ يُجَاءُ بِهِ مِنَ الْهِنْدِ
[5930] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَوْ مُحَمَّدٌ عَنهُ أما مُحَمَّد فَهُوَ بن يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَأَمَّا عُثْمَانُ فَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ عِدَّةَ أَحَادِيثَ بِلَا وَاسِطَةٍ مِنْهَا فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ وَفِي النِّكَاحِ وَأَخْرَجَ عَنْهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ كَمَا سَيَأْتِي حَدِيثا آخَرُ بِمِثْلِ هَذَا التَّرَدُّدِ قَوْلُهُ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بن عبد الله بن عُرْوَة أَي بن الزُّبَيْرِ وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ وَقد ذكره بن حِبَّانَ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ مِنَ الثِّقَاتِ قَوْلُهُ سمع عُرْوَة هُوَ جده وَالقَاسِم هُوَ بن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَوْلُهُ بِذَرِيرَةٍ كَأَنَّ الذَّرِيرَةَ كَانَ فِيهَا مِسْكٌ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ قَوْلُهُ لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا هُنَا وَكَذَا لِمُسْلِمٍ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ رَوْحِ بن عبَادَة عَن بن جُرَيْجٍ بِلَفْظِ حِينَ أَحْرَمَ وَحِينَ رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْم النَّحْر قبل أَن يطوف بِالْبَيْتِ