(قَوْلُهُ بَابُ الْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ)

أَيْ لِأَجْلِ الْحُسْنِ وَالْمُتَفَلِّجَاتُ جَمْعُ مُتَفَلِّجَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَطْلُبُ الْفَلْجَ أَوْ تَصْنَعُهُ وَالْفَلْجُ بِالْفَاءِ وَاللَّامِ وَالْجِيمِ انْفِرَاجُ مَا بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ وَالتَّفَلُّجُ أَنْ يُفْرَجَ بَيْنَ الْمُتَلَاصِقَيْنِ بِالْمِبْرَدِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ عَادَةً بِالثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّاتِ وَيُسْتَحْسَنُ مِنَ الْمَرْأَةِ فَرُبَّمَا صَنَعَتْهُ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَكُونُ أَسْنَانُهَا مُتَلَاصِقَةً لِتَصِيرَ مُتَفَلِّجَةً وَقَدْ تَفْعَلُهُ الْكَبِيرَةُ تُوهِمُ أَنَّهَا صَغِيرَةٌ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ غَالِبًا تَكُونُ مُفَلَّجَةً جَدِيدَةَ السِّنِّ وَيَذْهَبُ ذَلِكَ فِي الْكِبَرِ وَتَحْدِيدُ الْأَسْنَانِ يُسَمَّى الْوَشْرَ بِالرَّاءِ وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهُ أَيْضًا فِي بَعْضِ طرق حَدِيث بن مَسْعُودٍ وَمِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ فِي السُّنَنِ وَغَيْرِهَا وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي آخِرِ بَابِ الْمَوْصُولَةِ فَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ الْخِلْقَةِ الْأَصْلِيَّةِ

[5931] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ بن أبي شيبَة وَجَرِير هُوَ بن عبد الحميد وَمَنْصُور هُوَ بن الْمُعْتَمِر وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ وعلقمة هُوَ بن قَيْسٍ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَابَعَ مَنْصُورٌ الْأَعْمَشَ وَمِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ مَنْ لَمْ يُذْكَرْ عَنْهُ عَلْقَمَةُ فِي السَّنَدِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ أُمِّ يَعْقُوب عَن بن مَسْعُودٍ وَالْمَحْفُوظُ قَوْلُ مَنْصُورٍ قَوْلُهُ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ جَمْعُ وَاشِمَةٍ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الَّتِي تَشِمُ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ جَمْعُ مُسْتَوْشِمَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَطْلُبُ الوشم وَنقل بن التَّيْنِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْوَاشِمَةُ الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا الْوَشْمُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ الَّتِي تَفْعَلُهُ وَرَدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ مَنْصُورٍ بِلَفْظِ الْمُسْتَوْشِمَاتِ وَهُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ الَّتِي تَفْعَلُ ذَلِكَ وَبِفَتْحِهَا الَّتِي تَطْلُبُ ذَلِكَ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُفَضَّلِ بْنِ مُهَلْهَلٍ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْمَوْشُومَاتِ وَهِيَ مَنْ يُفْعَلُ بِهَا الْوَشْمُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْوَشْمُ بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ أَنْ يُغْرَزَ فِي الْعُضْوِ إِبْرَةٌ أَوْ نَحْوُهَا حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ ثُمَّ يُحْشَى بِنَوْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيَخْضَرُّ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ الْوَاشِمَةُ الَّتِي تَجْعَلُ الْخِيلَانَ فِي وَجْهِهَا بِكُحْلٍ أَوْ مِدَادٍ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ الْمَعْمُولُ بِهَا انْتَهَى وَذُكِرَ الْوَجْهُ لِلْغَالِبِ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي الشَّفَةِ وَسَيَأْتِي عَنْ نَافِعٍ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي اللِّثَةِ فَذِكْرُ الْوَجْهَ لَيْسَ قَيْدًا وَقَدْ يَكُونُ فِي الْيَدِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْجَسَدِ وَقَدْ يُفْعَلُ ذَلِكَ نَقْشًا وَقَدْ يُجْعَلُ دَوَائِرَ وَقَدْ يُكْتَبُ اسْمُ الْمَحْبُوبِ وَتَعَاطِيهِ حَرَامٌ بِدَلَالَةِ اللَّعْنِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَيَصِيرُ الْمَوْضِعُ الْمَوْشُومُ نَجِسًا لِأَنَّ الدَّمَ انْحَبَسَ فِيهِ فَتَجِبُ إِزَالَتُهُ إِنْ أَمْكَنَتْ وَلَوْ بِالْجَرْحِ إِلَّا إِنْ خَافَ مِنْهُ تَلَفًا أَوْ شَيْنًا أَوْ فَوَاتَ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ فَيَجُوزُ إِبْقَاؤُهُ وَتَكْفِي التَّوْبَةُ فِي سُقُوطِ الْإِثْمِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ قَوْلُهُ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ يَأْتِي شَرْحُهُ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ يَلِي الْبَابَ الَّذِي يَلِيهِ وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَرِيرٍ الْوَاصِلَاتُ بَدَلَ الْمُتَنَمِّصَاتِ هُنَا قَوْلُهُ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَذْمُومَةَ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْحُسْنِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015