بدء اتصال النبي - صلى الله عليه وسلم - بأهل المدينة وإسلام إياس بن معاذ

40 - حدَّثنا ابنُ حُمَيد، قال: حدَّثنا سلمَة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني الحُصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن مُعاذ؛ أخو بنِي عبد الأشهل، عن محمود بن لَبِيد؛ أخي بني الأشهل، قال: لمّا قدم أبو الحَيْسَر أنسُ ابن رافع مكّة، ومعه فتيةٌ من بني عبد الأشهل، فيهم إياس بن مُعاذ، يلتمسون الحلْف من قُرَيش على قومهم من الخزْرج، سمع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتاهم فجلس إليهم، فقال لهم: هل لكم إلى خيرٍ مما جئتم له؟ قالوا: وما ذاك؟ قال: أنا رسول الله، بعثني إلى العبَاد، أدعوهم إلى الله أن يعبدوا الله، ولا يشركوا به شيئًا، وأنزل عليّ الكتابَ. ثم ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. فقال إياس ابن مُعاذ - وكان غلامًا حَدَثًا: أي قوم، هذا والله خير مما جئتم له. قال: فيأخذ أبو الحَيسَر أنس بن رافع حَفْنَةً من البطْحَاء، فضربَ بها وجه إياس بن معاذ، وقال: دَعنا منك، فلَعمرِي لقد جئنا لغير هذا. قال: فصمت إياس، وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم وانصرفوا إلى المدينة، فكانت وقعة بُعَاث بين الأوس والخزرج.

قال: ثم لم يلبث إياس بن مُعاذ أن هلك. قال محمود بن لَبِيد: فأخبرني مَنْ حضره من قومي عند موته أنهم لم يزالوا يسمعونه يُهلّل الله ويكبّرُه، ويحمده ويسبّحه، حتى مات، فما كانوا يشكُّون أنه قد مات مسلمًا، لقد كان استشعر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015