أبو الفضل الرازى، فالتجويد حلية التلاوة (?)، وزينة القراءة (?)، وهو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها فى مراتبها، ورد الحرف إلى مخرجه، وتصحيح لفظه، وتلطيف النطق به على كل حال من غير إسراف ولا تعسف، ولا إفراط ولا تكلف، وإلى ذلك أشار صلى الله عليه وسلم بقوله:
من أحبّ أن يقرأ القرآن كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أمّ عبد» (?)
يعنى ابن مسعود، وكان- رضى الله عنه- قد أعطى حظّا عظيما فى [تجويد] (?) القرآن وتحقيقه وترتيله كما أنزله الله تعالى، وناهيك برجل أحب النبى صلى الله عليه وسلم أن يسمع القرآن منه! ولما قرأ بكى النبى صلى الله عليه وسلم. وعن أبى عثمان [النهدى] (?) قال: صلى (?) بنا ابن مسعود المغرب [قصرا] (?) فقرأ:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص] ولوددت (?) أنه قرأ سورة البقرة من حسن صوته وترتيله، وهذه سنة الله تعالى فيمن يقرأ القرآن مجودا مصححا (?) كما أنزل، تلتذ (?) الأسماع بتلاوته، وتخشع القلوب عند قراءته، ولقد بلغنا عن الإمام تقى الدين بن الصائغ المصرى، وكان أستاذا فى التجويد: أنه قرأ يوما فى صلاة الصبح: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ [النمل: 20] وكرر [هذه] (?) الآية، فنزل طائر على رأس الشيخ فسمع قراءته حتى أكملها، فنظروا إليه فإذا هو هدهد. وبلغنا عن الأستاذ أبى محمد البغدادى، المعروف بسبط الخياط (?)، وكان قد أعطى من ذلك حظّا عظيما: أنه أسلم جماعة من اليهود