- الْغَرِيب الْقَيْنَة الْمُغنيَة والزق ظرف الْخمر والفتكة وَاحِدَة الفتكات وَأَرَادَ الَّتِى لم يفتك مثلهَا فَلهَذَا قَالَ الْبكر الَّتِى لم يسْبق إِلَى مثلهَا الْمَعْنى يَقُول لَا تحسبن الْمجد وَكَمَال الشّرف شرب الْخمر وَسَمَاع الْقَيْنَة وَإِنَّمَا الْمجد يكْسب بقتل الْأَعْدَاء والإقدام الذى لم يسْبق إِلَيْهِ وَهُوَ أَن يفتك اغتيالا بالأعداء
7 - الْإِعْرَاب تضريب عطف على قَوْله إِلَّا السَّيْف أى فَمَا الْمجد إِلَّا السَّيْف وتضريب وَقَوله وَأَن ترى فى مَوضِع رفع عطف على تضريب الْغَرِيب الهبوات جمع هبوة وهى الغبرة الْعَظِيمَة والمجر الْجَيْش الْعَظِيم الْمَعْنى يَقُول الْفَخر واكتساب الْمجد أَن تضرب أَعْنَاق الْأَعْدَاء وتثير الْغُبَار بحوافر الْخَيل عِنْد الطعان
8 - الْغَرِيب الدوى الصَّوْت الْعَظِيم يسمع من الرّيح وحفيف الْأَشْجَار الْمَعْنى يَقُول اترك فى الدُّنْيَا جلبة وصياحا عَظِيما وَذَلِكَ أَن الرجل إِذا سد أُذُنه سمع ضَجِيجًا وَنقل بَعضهم هَذَا وَجعله خرير دُمُوعه فَقَالَ
(فاحْشُ صِماخَيْكَ بسبَّابَىْ ... كَفَّيْكَ تسمعْ لدموعى خَريرَا)
وَهَكَذَا من يتَعَرَّض لمعانى المتنبى يجِئ شعره أبرد من الزَّمْهَرِير وَقَالَ الواحدى يُرِيد أَنه لَا يسمع إِلَّا الضجة حَتَّى كَأَنَّهُ سد مسامعه عَن غَيرهَا
9 - الْمَعْنى يَقُول إِذا لم يرفعك الْفضل عَن شكر اللَّئِيم والانبساط إِلَيْهِ فقد ألزمك الْأَخْذ مِنْهُ شكره وَإِذا صَار مشكورا فَإِن الْفضل لَهُ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا اضطرتك الْحَال إِلَى أَن تشكر اصاغر النَّاس على مَا تتبلغ بِهِ فالفضل فِيك وَلَك لَا للممدوح المشكور وَقَالَ أَبُو الْفضل العروضى يَقُول أَبُو الطّيب فالفضل فِيمَن لَهُ الشُّكْر وَيَقُول أَبُو الْفَتْح فالفضل فِيك وَلَك فَتغير اللَّفْظ وَفَسَد الْمَعْنى والذى أَرَادَ المتنبى أَن الْفضل وَالْأَدب إِذا لم يرفعاك عَن شكر النَّاقِص على هبة فتمدحه طَمَعا وتشكره على هِبته فالناقص هُوَ الْفَاضِل لَا أَنْت يُشِير إِلَى الترفع عَن هبة النَّاقِص والتنزه عَن الْأَخْذ مِنْهُ حَتَّى لَا تحْتَاج إِلَى أَن تشكره وَقَالَ أَبُو على بن فورجة الذى أَرَادَ أَبُو الطّيب أَنه إِذا كَانَ الْفضل لَا يرفعك عَن شكر نَاقص على إِحْسَان مِنْهُ إِلَيْك فَإِن الْفضل لمن شكرته لَا لَك لِأَنَّك مُحْتَاج إِلَيْهِ يعْنى أَن الْغنى خير من الْأَدَب يُرِيد إِذا كَانَ الأديب مُحْتَاجا إِلَى الْغنى فَالْمَعْنى أَنه يحرض على ترك الانبساط إِلَى اللَّئِيم النَّاقِص حَتَّى لَا يشْكر فَيكون لَهُ الْفضل وَقَالَ الواحدى الذى أَدخل الشُّبْهَة على أَبى الْفَتْح أَنه تَأَول فى قَوْله
(فالفضل فِيمَن لَهُ الشُّكْر ... )
يُرِيد الشاكر فالشاكر لَهُ الشُّكْر من حَيْثُ أَنه يشكرك فَذهب إِلَى هَذَا فأفسد الْمَعْنى وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو الطّيب بقوله
(من لَهُ الشُّكْر ... )
المشكور على إحسانه وَقَالَ ابْن القطاع أفسد ابْن جنى هَذَا الْمَعْنى وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو الطّيب إِذا لم يرفعك فضلك عَن شكر نَاقص فالفضل لَهُ لَا لَك ينهاه أَن يمدح نَاقِصا وَهَذَا من كَلَام الْحِكْمَة قَالَ الْحَكِيم من لم يرفع نَفسه عَن قدر الْجَاهِل يرفع قدر الْجَاهِل عَلَيْهِ وَفِيه نظر إِلَى قَول الطائى
(عَيَّاشُ إنكَ لَلَّئيم وإننى ... إذْ صِرْتَ موضعَ مَطلبى للئيمُ)