- 1 - الْمَعْنى يَقُول أَنا أقَاتل الدَّهْر وأحداثه وحيدا لَا نَاصِر لى ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك وَقَالَ لم أقل إنى وحيد وَالصَّبْر معى من كَانَ مَعَه الصَّبْر فَلَا وحدة لَهُ وَالْمعْنَى كَيفَ أقَاتل فُرْسَانًا أَحدهَا الدَّهْر وحيدا ووحيدا حَال من أطاعن وَفِيه نظر إِلَى قَول ابْن الرومى

(فإنَى من زَمانٍ فِى حُروبِ ... )

2 - الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ طول بقائى وسلامتى إِلَّا لأمر عَظِيم يظْهر على يدى فثبوت سلامتى معى فى هَذِه المطاعنة لأمر عَظِيم وَالْمعْنَى أَنى أسلم من هَذِه الْحَوَادِث وَلَا تصيب بدنى وَلَا مهجتى بِضَرْب وَمَا هَذَا إِلَّا لشئ عَظِيم

3 - الْغَرِيب الْآفَات جمع آفَة وهى مَا يُصِيب الْإِنْسَان من قتل أَو جِرَاحَة أَو مرض أَو غير ذَلِك والذعر الْخَوْف الْمَعْنى يُرِيد أَن الْآفَات لَو قدرت على النُّطْق لقالت أمات الْمَوْت أم خَافَ الْخَوْف حَتَّى لَا يخَاف هَذَا وَلَا يَمُوت لِكَثْرَة مَا ترى من صبرى وإقدامى على المخاوف والمهالك من غير خوف وَلَا هَلَاك يصيبنى

4 - الْغَرِيب الأتى السَّيْل الذى لَا يردهُ شئ وَالْوتر بِالْكَسْرِ الْفَرد وَالْوتر بِالْفَتْح الذحل هَذِه لُغَة أهل الْعَالِيَة فَأَما لُغَة أهل الْحجاز فبالضد مِنْهُم وَأما تَمِيم فبالكسر فيهمَا وَقَرَأَ حَمْزَة والكسائى وَالشَّفْع الْوتر بِكَسْر الْوَاو الْمَعْنى يَقُول أَنا أقدم على المهالك إقدم السَّيْل الذى لَا يرد حَتَّى كَأَن لى نفسا أُخْرَى إِن هَلَكت وَاحِدَة رجعت الْأُخْرَى أَو كَأَن لى ذحلا عِنْد مهجتى فَأَنا أُرِيد إهلاكها

5 - الْمَعْنى يَقُول دع نَفسك تَأْخُذ مَا تقدر عَلَيْهِ من سلم أَو حَرْب أَو مَال فَإِنَّهَا مُفَارقَة الْجَسَد فَإِنَّهُمَا جاران صحبتهما مُدَّة الْعُمر فَإِذا فنى الْعُمر افْتَرقَا // وَهَذَا من أحسن الْكَلَام // وَهُوَ من كَلَام الْحِكْمَة قَالَ الْحَكِيم من قصر عَن أَخذ لذاته عدمهَا وَعدم صِحَة جِسْمه وَلَقَد أحسن أَبُو الطّيب فى نظم هَذَا الْكَلَام

طور بواسطة نورين ميديا © 2015