- الْغَرِيب الواجفة كالراجفة وهى المطربة تمور تذْهب وتجئ الْمَعْنى يَقُول إِن الشَّمْس لما ضعف نورها بِمَوْت هَذَا الرجل فَكَأَنَّهَا مَرِيضَة وَالْأَرْض مضطربة لمَوْته فهى تذْهب وتجئ وَهَذَا كُله تَعْظِيم لحاله وَفِيه نظر إِلَى قَول جرير فى عمر بن عبد الْعَزِيز يرثيه
(الشَّمْسُ طالِعَةٌ ليسَتْ بكاسِفَةٍ ... تَبكى عليكَ نُجومَ اللَّيلِ والقَمَرَا)
وَمثله لِابْنِ الرومى
(عَجِبْتُ للأرْضِ لم تَرْجُفْ جَوانِبُها ... وللْجِبالِ الرَّوَاسِى كَيْفَ لمْ تَمِدِ)
(عجِبْتُ للشَّمس لم تَكْسَفْ لِمَهْلِكِهِ ... وَهْوَ الضِّياءُ الَّذِى لَوْلاهُ لمْ تَقِدِ)
8 - الْغَرِيب الحفيف صَوت الأجنحة وحسها والملائك جمع ملك على غير قِيَاس قَالَ كثير
(كَمَا قَد عَمَمْتَ المُؤمِنين بنائِلٍ ... أَبَا خَالِد صَلًّت عليكَ الملائكُ)
وصور جمع أصور وَهُوَ المائل وصاره يصوره إِذا أماله وصور يصور إِذا صَار مائلا وَمِنْه قَول الآخر
(اللهُ يعلَمُ أنَّا فى تَلَفُّتِنا ... يَوْم الوَداع إِلَى أحْبابِنا صُوْرُ)
الْمَعْنى يَقُول إِن الْمَلَائِكَة أحاطت بنعشه حَتَّى قد سمع لأجنحتها حفيف وَأهل بَلَده وَهُوَ اللاذقية بلد بساحل الشَّام عيونهم مائلة إِلَى نعشه لحبهم لَهُ فَلَا يصرفون بصرهم عَنهُ شوقا إِلَيْهِ وحزنا عَلَيْهِ أَو لأَنهم يسمعُونَ حس الْمَلَائِكَة فيميلون إِلَى ذَلِك الْحس الذى يسمعونه وَقَوله اللاذقية وصور هما بلدان وهما على السَّاحِل وَفِيه تورية
9 - الْإِعْرَاب حَتَّى غَايَة لخرجوا بِهِ تَقْدِيره خَرجُوا بِهِ حَتَّى أَتَوا الْقَبْر الْغَرِيب الجدث الْقَبْر وَالْجمع أجداث والضريح الشق فى وسط الْقَبْر واللحد فى جَانِبه الْمَعْنى يَقُول هَذَا الضريح كَأَنَّهُ قد حفر فى قلب كل مُسلم لحزنهم عَلَيْهِ ومحبتهم لَهُ وَهُوَ من قَول مُحَمَّد بن الزيات
(يَقُول لى الخلان لَو زرت قبرها ... فَقلت وَهل غير الْفُؤَاد لَهَا قبر)
وَمن قَول الآخر
(فإنْ كانَ لَمْ يَحْتَلَّ قَبراً بَرقدةَ ... فإنّ لَهُ فى قلبِ كلّ امرِئ قَبرا)