- الْمَعْنى قَالَ ابْن القطاع هَذَا الْبَيْت من مَعَانِيه الغامضة وَذَلِكَ أَنه فِي مدح سيف الدولة وَظَاهره هجاء مَحْض لِأَنَّهُ يَقُول شغلت سيف الدولة مهجته عَن إخوانه وَهَذَا غَايَة الهجو لِأَن الْعَرَب مدحت الرئيس بقتاله عَن أَصْحَابه وبذله مهجته دونهم وَقد قَالَ إِن سيف الدولة اشْتغل بالدفاع عَن الإخوان فَحذف الْجَار وَقد قيل فِيهِ إِن مَعْنَاهُ إِذا الرماح شغلن مهجة ثَائِر مَشْغُول بمهجته اشْتغل سيف الدولة بالدفاع عَن الإخوان فَالْأول يَكُونَا لضمير فِيهِ لسيف الدولة وَالثَّانِي يكون شغلته صفة لثائر وَهَذَا إِن سلم من الهجاء صَحَّ بِهِ الْمَعْنى فَإِن الْكَلَام يحْتَمل من الْحَذف مَا لَا يحْتَملهُ وَالصَّحِيح من معنى هَذَا الْبَيْت أَن قَوْله عَن بِمَعْنى الْبَاء فَيكون الْمَعْنى شغلت سيف الدومة مهجته بإخوانه وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى {وَمَا ينْطق عَن الْهوى} أَي بالهوى وَهَذَا الْبَيْت يدل على علم المتنبي وفصاحته واتساعه فِي لِسَان الْعَرَب وَلَو لم يكن لَهُ إِلَّا هَذَا الْبَيْت لكفاه وَقَالَ الواحدي الْمَعْنى شغلوا بِأَنْفسِهِم عَن إِدْرَاك ثأر قتلاهم فعلى هَذَا يكون الضَّمِير للروم وَلَا يكون لسيف الدولة فِيهِ شَيْء وَإِنَّمَا يصف هزيمتهم فَيَقُول إِذا تناوشت الرماح لطلب ثأر شغلت كل وَاحِد من عَسْكَر الرّوم صِيَانة روحه عَن إِدْرَاك ثأر إخوانه
40 - الْغَرِيب عَاق منع والعواد المعاودة والقواضب السيوف جمع قاضب وقضيب وَيجمع أَيْضا على قضب وَهُوَ القطاع والعاني الْأَسير وَقوم عناة ونسوة عوان الْمَعْنى يَقُول هَيْهَات لَهُم العودة تمنعهم مِنْهَا سيوف قواطع كثرت بهَا الْقَتْلَى وَقل الْأَسير لِأَنَّهُ الْمُسلمين لم يَأْسِرُوا بل قتلوا من وجدوا فهم يرَوْنَ الْقَتْل أبلغ من الْأسر
41 - الْإِعْرَاب عطف مهذبا على قواضب الْغَرِيب الْمُهَذّب الطَّاهِر من الْعَيْب وَيُرِيد بِهِ سيف الدولة والرحمن والرحيم اسمان مشتقان من الرَّحْمَة والرحمن أبلغ وَأعظم مُبَالغَة من الرَّحِيم والرحيم ألطف وأسماه الله تَعَالَى كلهَا قد طَرَأَ فِيهَا الِاشْتِرَاك اللَّفْظِيّ إِلَّا الله والرحمن قد سمى بِهِ مُسَيْلمَة الْكذَّاب فَكَانُوا يَقُولُونَ رَحْمَن الْيَمَامَة الْمَعْنى يُرِيد أَنهم يمنعهُم من العودة مهذب يَأْمر المنايا فيهم بِمَا يُرِيد فتطيعه فِي طَاعَة الله تَعَالَى
42 - الْغَرِيب المسنة الدانية من الأَرْض أَسف الطَّائِر إِذا دنا من الأَرْض فِي طبرانه