لَو كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو الْفَتْح لما احْتَاجَ إِلَى الْوَاو فِي قَوْله وعَلى الدروب لِأَنَّهُ يُقَال كَذَا وَكَذَا على الدروب وَالْوَاو هِيَ وَاو الْحَال وَكَذَا مَا بعْدهَا من الواوات وَالْمعْنَى حِين كُنَّا على الدروب يَعْنِي مضايق الرّوم اشْتَدَّ الْحَال حَتَّى تعذر الِانْصِرَاف والتقدم
31 - الْمَعْنى يَقُول قد ضَاقَتْ الطّرق فَلَا يقدر أحد أَن يخلص مِنْهَا لِكَثْرَة القنا واشتباكها وَأهل الْكفْر قد أحاطوا بِأَهْل الْإِيمَان يصف كثرتهم وَشدَّة الْأَمر
32 - الْغَرِيب الزبر جمع زبرة وَهِي الْقطعَة من الْحَدِيد والعقبان جمع عِقَاب وَهُوَ من سِبَاع الطير الْمَعْنى يَقُول فِي هَذِه الْأَحْوَال الَّتِي ذكرهَا وَفِي الْمَكَان الَّذِي ذكره نظرُوا إِلَى الْمُسلمين وهم مقنعون فِي الْحَدِيد حَتَّى كَأَنَّهُمْ قطع الْحَدِيد لَا شتماله عَلَيْهِم وهم فَوق خيل كالعقبان شبه خيلهم بالعقبان لسرعتها قَالَ الواحدي يُرِيد بزبر الْحَدِيد السيوف وبصعدت صعودها فِي الْهَوَاء بِرَفْع الْأَبْطَال إِيَّاهَا للضرب وَهَذَا أولى لِأَنَّهُ ذكر الفوارس بقوله وفوارس الْبَيْت
33 - الْإِعْرَاب عطف فوارس على قَوْله زبر الْحَدِيد أَي وَإِلَى فوارس الْغَرِيب الْحمام الْمَوْت وَالْحَيَوَان ذُو الرّوح فالناطق بَنو آدم وَالَّذِي هُوَ غير نَاطِق الدَّوَابّ وَالطير الْمَعْنى يَقُول نظرُوا إِلَى فوارس حياتهم فِي قَتلهمْ لأَنهم شُهَدَاء وَهُوَ من قَوْله تَعَالَى {وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله} (أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ} وَقَوله لَيست من الْحَيَوَان لِأَن الْحَيَوَان لَا يحيا بهلاكه وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ من الْحَيَوَان إِذا مَاتُوا كَانُوا أَحيَاء عِنْد رَبهم مرزقين وَهُوَ من قَول الطَّائِي
(يَسْتَعْذبِونَ منَاياهُمْ كَأَنَّهُمُ ... لَا يَيْأسُونَ مِنَ الدُّنْيا إِذا قُتِلُوا)
وَقَالَ ابْن القطاع هُوَ مَأْخُوذ من قَول زُهَيْر نَقله نقلا
(تَرَاه إذَا ماجِئْتَهُ مُتَهَللا ... كأنَّكَ تُعطيهِ الَّذِي أنْتَ سائلُهْ)
وَهُوَ من الْأَخْذ الْخَفي لِأَن زهيرا جعل الممدوح يسر بِمَا يعْطى سائله حَتَّى كَأَنَّهُ يَأْخُذهُ وَجعل المتنبي هَؤُلَاءِ الفرسان يسرعون إِلَى الْقَتْل فِي الْحَرْب حَتَّى كَأَنَّهُ حَيَاة