(إِذا جاوَزَ الإثْنَيْنِ سرٌّ فإنَّه ... بِكُثرٍ وَتكثيرُ الوُشاةٍ قَمِينُ)

وَالرَّابِعَة وَهِي أقبح الضرورات أَن تكون ألف الْوَصْل بعد متحرك كَقَوْل الراجز

(يَا نفسُ صَبراً كلُّ حَتى لاقِ ... وكُلُّ اثْنَينِ إِلَى افْتِراقِ)

وَلَو ترك قيس الِاثْنَيْنِ وَقَالَ الخلين لتخلص من الضَّرُورَة وَكَذَلِكَ الراجز وَقد قيل إنَّهُمَا نطقا بِهِ على الصَّوَاب وَغَيره الروَاة الْمَعْنى يَقُول عدت إِلَى وطني وَأَنا أعلم أَن الْمجد يدْرك بِالسَّيْفِ لَا بالقلم لِأَن الْقَلَم غير مُعظم وَلَا مهيب هَيْبَة السَّيْف وَلَا يُدْرِكهُ من أُمُور الْمجد والشرف مَا يُدْرِكهُ وَلِهَذَا قيل لَا مجد أسْرع من مجد السَّيْف وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب

(السَّيْفُ أصْدَقُ أنْباءً مِنَ الكُتُبِ ... )

24 - الْغَرِيب الْكتاب مصدر يُقَال كتبت كتابا وكتبا الْمَعْنى هَكَذَا حِكَايَة قَول الْقَلَم وَالْمعْنَى قَالَت لي الأقلام اخْرُج على النَّاس بِالسَّيْفِ واقتلهم ثمَّ اكْتُبْ بِنَا مَا تَقول من الشّعْر فيهم فَإِن الْقَلَم كالخادم للسيف وَجعل الضَّرْب بِالسَّيْفِ كالكتابة بِهِ وَهُوَ من قَول البحتري

(تَعْنُو لَهُ وُزَراءُ المُلْكِ خاضعِةً ... وَعادَةُ السَّيْفِ أنْ يَسْتَخْدِم القلما)

25 - الْمَعْنى أَنه جاوب الأقلام بِهَذَا الْجَواب فَقَالَ لَهَا أسمعتني قَوْلك ودوائي هُوَ إشارتك عَليّ بِالصَّوَابِ وَإِن تركت إشارتك وَلم أفهمها صَار ذَلِك دائي ثمَّ أكده بِمَا أشارت عَلَيْهِ الأقلام بِهِ من اسْتِعْمَال السَّيْف بقوله

26 - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح جعل هَل وَلم اسْمَيْنِ فجرهما وَهل حرف اسْتِفْهَام وَلم حرف نفي قَالَ وَيجوز أَن تكون الكسرة لم كسرة السَّاكِن إِذا احْتج إِلَى تحريكه للقافية كَقَوْل النَّابِغَة

(00000 ... وَكأنْ قَدِ)

وَحكى الْخَلِيل قَالَ قلت لأبي الدقيش هَل لَك فِي ثريدة كَأَن ودكها عُيُون الضياون فَقَالَ أَسد الْجَواب لهل أوحاه أَي أسرعه الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول من طلب حَاجته بِغَيْر السَّيْف أجَاب سائله عَن قَوْله هَل أدْركْت حَاجَتك بقوله لم أدْرك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015