- الْإِعْرَاب نصب الفلاة والهجير لِأَنَّهُمَا مفعولان مَعَهُمَا أَي اتركاني مَعَ الفلاة والهجير الْغَرِيب الفلاة الأَرْض الْبَعِيدَة عَن المَاء والهجير شدَّة الْحر واللثام مَا يستر بِهِ الْوَجْه الْمَعْنى يَقُول اتركاني مَعَ الفلاة فَإِنِّي أسلكها بِغَيْر دَلِيل لاهتدائي فِيهَا وذراني مَعَ الهجير أَسِير فِيهِ بِغَيْر لثام على وَجْهي لِأَنِّي قد اعْتدت ذَلِك

3 - الْمَعْنى يَقُول أَنا أستريح بالفلاة والهجير وراحتي فيهمَا وتعبي فِي النُّزُول وَالْمقَام وَأَنا أستريح بِهَذَيْنِ اللَّذين قد تعودتهما

4 - الْغَرِيب حرت تحيرت والبغام صَوت النَّاقة للتعب بغمت تبغم بِالْكَسْرِ وَهُوَ صَوت لَا يفصح بِهِ والرازح من الْإِبِل الْهَالِك هزالًا وَقد رزحت النَّاقة ترزح رزوحا ورزاحا سَقَطت من الإعياء هزالًا ورزحتها أَنا ترزيحا. الْمَعْنى أَنه شبه نَفسه فِي التحير بالبهيمة لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي أَيْن تذْهب وَهُوَ كَذَلِك وَقَالَ أَبُو الْفَتْح إِن حارت عَيْني فَأَنا بَهِيمَة عَيْني عينهَا وصوتي صَوتهَا كَمَا تَقول إِن فعلت هَذَا فَأَنا حمَار وَقَالَ ابْن فورجة يُرِيد أَنه بدوي عَارِف بدلالات النُّجُوم بِاللَّيْلِ فَيَقُول إِن تحيرت فِي الْمَفَازَة بعيني البصيرة عين رَاحِلَتي ومنطقي الفصيح بغامها وَقَالَ الْخَطِيب عُيُون رواحلي تنوب عني إِذا ضللت اهْتَدَى بهَا وصوتها إِذا احتجت إِلَى أَن أصوت ليسمع الْحَيّ يقوم مقَام صوتي وَإِنَّمَا قَالَ بغامي على الِاسْتِعَارَة

5 - الْغَرِيب قَالَ ابْن السّكيت الْعَرَب إِذا عدت للسحاب مائَة برقة لم تشك فِي أَنَّهَا ماطرة قد سقت فتتبعها على الثِّقَة بالمطر وَقَالَ الْخَطِيب قَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي النَّوَادِر الْعَرَب كَانُوا إِذا لَاحَ الْبَرْق عدوا سبعين برقة فَإِذا كملت وثقوا بِأَنَّهُ برق ماطر فرحلوا يطْلبُونَ مَوضِع الْغَيْث وَأنْشد عمر بن الْأَعْوَر

(سقى اللهُ جِيرَانا حَمِدْتُ جوَارِهمْ ... كراما إِذا عُدُّوا وَفَوْقَ كرَامِ)

(يَعدُّونَ بَرْقَ المُزْنِ قي كلّ مَهْمَةٍ ... فَمَا رِزْقُهُمْ إلاَّ بُرُوقُ غَمامِ)

الْمَعْنى يَقُول لَا أحتاج فِي وُرُود المَاء إِلَى دَلِيل يدلني سوى أَن أعد برق الْغَمَام فَأتبعهُ كعادة الْعَرَب فِي عدهَا بروق الْغَمَام

طور بواسطة نورين ميديا © 2015