الْمَعْنى يَقُول مَا أَشد مَا تجاوزت قدرك حَتَّى بعثت تَسْأَلنِي المديح ومسئلتك إيَّايَ مدحك تجَاوز مِنْك لقدرك حِين طلبت مني الأنجم يُرِيد الأبيات
30 - الْإِعْرَاب نصب خَالِصا على الْحَال وَلَا يجوز نَصبه بأرغت لِأَنَّهُ لَيْسَ يُرِيد طلبه خَالِصا وَالْعَامِل اللَّام فِي لأبي العشائر أَي الَّذِي ثَبت لَهُ خَالِصا لَا لَك لِأَنَّك غير مُسْتَحقّ الثَّنَاء وَإِنَّمَا يسْتَحق الثَّنَاء الْمُنعم على قصاده وزواره والإراغة الطّلب
31 - الْغَرِيب الأخدعان عرقان فِي الْعُنُق معروفان والوجء القط والنهم الزّجر الشَّديد الْمَعْنى يَقُول إِذا أَقمت على بَابه مهانا يوجأ أخدعاك يَعْنِي بِكَثْرَة الصفع لِأَنَّك ذليل كل من رآك صفعك وَهُوَ من قَول جرير
(قوْمٌ إذَا حضَرَ المُلُوكَ وَفُودُهُمْ ... نُتْفَتْ شَوَارِبُهُمْ عَلى الأبْوَابِ)
32 - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي وَهُوَ مكرم يعود على المَال يُرِيد أَنه مكرم يضن بِمثلِهِ وَيجوز أَن يكون للمدوح أَي يهين مَاله وَيكرم عِنْد النَّاس وَمثله قَوْله تَعَالَى {ويطعمون الطَّعَام على حبه} فَالضَّمِير محتم لله تَعَالَى وللطعام الْغَرِيب العرمرم الْكَبِير الْعَظِيم الْمَعْنى الْمَدْح وَالثنَاء لمن يزار فينعم وَلمن يهين المَال فَهُوَ عطف عَلَيْهِ وَالْمَال مكرم مَحْبُوب وَأَنه يهين المَال وَهُوَ مكرم وَلَا يصل إِلَيْهِ ذمّ لِأَنَّهُ عَار من الذَّم وَلمن يجر الْجَيْش الْعَظِيم إِلَى الْأَعْدَاء فَهَذَا يسْتَحق الْمَدْح
33 - الْغَرِيب الكماة جمع كمى وَهُوَ الْمُسْتَتر بِالسِّلَاحِ والمازق الْمضيق وَمِنْه سمى مَوضِع الْحَرْب مأزقا وَقَالَ الْفراء تأزق صَدْرِي أَي ضَاقَ والمعلم الَّذِي عَلَيْهِ عَلامَة فِي الْحَرْب الْمَعْنى يَقُول المديح وَالثنَاء لهَذَا الَّذِي إِذا الْتَقت الشجعان فِي الْمضيق من الحروب والشدائد كَانَ نصِيبه مِنْهَا الْأَبْطَال لَا الأسلاب وَفِيه نظر إِلَى قَول الطَّائِي
(إنَّ الأُسُودَ أُسُودَ الغابِ همَّتُها ... يوْمَ الكرِيهَةِ فيا لمَسْلُوبِ لَا السَّلبِ)
34 - الْغَرِيب أطر عوج وتأطر الرمْح تثنى وأطرت الْقوس حنيتها أطرها أطرا الْمَعْنى يَقُول إِذا اعوجت قناته فِي مطعون طعن بهَا آخر فتقومت
35 - الْغَرِيب الْأَزْهَر النير الْأَبْيَض والمشيع الجريء والمصمم السَّيْف الَّذِي لَا ينبو عَن الضريبة الْمَعْنى يَقُول إِذا التقى هُوَ الكماة فِي مأزق فوجهه أَزْهَر وفؤاده قوى جريء وَرمحه يطعن بِهِ وسيفه مصمم لَا ينبو وَلَا يفتر من الضَّرْب
36 - الْغَرِيب حكى ابْن زيد رجل أعجم وَقوم أعجم والأعاجم عِنْد الْعَرَب لئام وهم يسمون من لم يتَكَلَّم بلغتهم أعجم من أَي جيل كَانَ قَالَ الراجز
(سَلُّومُ لوْ أصْبَحْتِ وَسْطَ الأعْجم ... فِي الرُّومِ أوْ فارِسَ أوْ بِالدَّيْلمِ)
وَقَالَ حميد بن ثَوْر
(وَلم أرَ مِثْلي شاقَهُ صَوْتُ مِثْلِها ... وَلا عرَبِياً شاقَهُ صَوْتُ أعْجَمِ)
الْمَعْنى يَقُول الْفِعْل يشابه النّسَب فَمن كرمت مناسبه كرمت أَفعاله وعَلى الضِّدّ من هَذَا من كَانَ لئيم النّسَب كَانَت أَفعاله لئيمة